الصفحة 11 من 22

وبعد فلقد كان السلطان عبد الحميد سياسيًا قديرًا وقرمًا من أقرام السياسة الدولية وأولا ذلك ما استطاع أن يصمد في وجه هذه الرياح العاتية وكان قادرًا على التعرف على مختلف التيارات والمؤامرات وكان يفهم أبعاد الخطر الداخلي الذي يؤججه الاستعمار والصهيونية عن طريق حزب تركيا الفتاة وكيف تسيطر عليهم الماسونية العالمية وتوجههم لصالحها كما كان يعرف نقاط الضعف في الدول الغربية وأوجه الخلاف بين بعضها البعض فيستغلها ويستفيد منها. ولست أستطيع أن أصور هذا المعنى بأعظم مما صور به جمال الدين الأفغاني: الذي التقى بالسلطان ساعات ومرات وتدارس معه شئون العالم الإسلامي ومخاطر السياسة الأوروبية ومخططاتها. وذلك بعد أن قدم إلى الآستانة قال: رأيته يعلم دقائق الأمور السياسية ومرامي الدول الغربية وهو معد لكل هوة تطرأ على الملك مخرجًا وسلمًا وأعظم ما أدهشني ما أعده من خفى الواسائل وأمضى العوامل كي لا تنفق أوروبا على عمل خطير في الممالك العثمانية ويريها عيانًا محسوسًا، إن تجزئة السلطنة العثمانية لا يمكن إلا بخراب يعم الأمم الأوروبية بأسرها. وقال: إن ما رأيته من يقظة السلطان وشدة حذره وإعداده العدة اللازمة لإبطال مكايد أوروبا وحسن نواياه واستعداده للنهوض بالدولة قد دفعني إلى مد يدي له فبايعته بالخلافة والملك. أ. هـ.

ولقد أكد كثيرون من المؤرخين والباحثين في إنصاف أن السلطان عبد الحميد كان آخر الحصون التي دافع بها الإسلام عن وجوده العالمي وبعد انهياره تمت مؤامرات الغرب وربيبته الصهيونية. ومن الحق أن يقال أن الحركة التي حمل لواءها السلطان عبد الحميد في تجميع المسلمين تحت لواء الخلافة كانت اتجاهًا طبيعيًا وأملًا يملأ كل النفوس، ولذلك فقد حققت نجاحًا كبيرًا، أزعج الاستعمار والصهيونية إزعاجًا شديدًا مما استدعى العمل من جانبهم لإجهاضه والقضاء على حامل لواء الدعوة أصلًا كوسيلة للقضاء عليها وتدميرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت