الدنيا، ثم إنّ قولهم المعلق على الممكن ممكن قالوا عليه: منع ظاهر إذ الممكن ربما يستلزم المحال وان كان بحسب الغير لا بحسب ذاته فإن عدم المعلول الأوّل يستلزم عدم الواجب لأنّ عدم المعلول لا يكون إلا بعدم علته ففي هذه الصورة لا يلزم من تعليق اللازم على الملزوم الممكن إمكان صدق الملزوم بدون اللازم لأن الملزوم ليس هو الممكن من حيث ذاته بل من حيث هو مأخوذ مع الغير، وهو من هذه الحيثية ممتنع فإنّ عدم المعلول الأوّل إذأ اعتبر في نفسه فعدمه ممكن، ولا يستلزم عدم الواجب من هذه الحيثية وان اعتبر من حيث إنّ وجوده واجب بالعلة فعدمه ممتنع بها ومستلزم لعدمها، ولكن ليس عدمه ممكنًا بالذات من هذه الحيثية حتى يلزم إمكان لازمه، وامكان صدق الملزوم بدون اللازم على تقدير كون اللازم محالًا إذ لا يلزم من إمكان العدم نظرا إلى ذاته إمكان العدم الممتنع بالغير أبدًا بالنظر إليه ولا يلزم من ذلك كونه واجبًا لذاته، وإنما يلزم أن لو امتنع نسبة العدم إليه لذاته فإذا كان المعلق عليه هنا استقرار الجبل من حيث هو يلزم من إمكانه مكان المعلق أما إذا كان استقرار. مع ملاحظة الغير الذي يمتنع الاستقرار عنده فلا يلزم من إمكانه إمكان الرؤية فللمعتزليئ أن يقول إنّ المعلق عليه استقرار الجبل عقيب النظر أي استقرار الجبل مع كون الجبل مقيدًا بالحركة فيه فإن استقرار الجبل وان كان ممكنًا في نفسه عقيب النظر إلا أنه بحسب تقييده بما ينافيه من الحركة ممتنع بالغير في ذلك الوقت فجاز أن يستلزم المحال، وتعلق عليه الرؤية من تلك الحيثية وحينئذ لا يرد أن يقال إنّ استقرار الجبل ممكن في نفسه في جميع الأوقات بدلًا من الحركة فإن قيل الظاهر أنه علق على استقرار الجبل من حيث هو وان كان ذلك في الاستقبال، وكونه ممتنعا بالغير في ذلك الوقت من جهة تقييده بالحركة فيه لا يستلزم أن يوجد المعلق عليه بتلك الجهة، ولا ينافي أن يكون الظاهر ما ذكرنا قلنا المتبادر لا يدفع إحتمال الغير المنافي لليقين وان كان ذلك الاحتمال احتمالًا مرجوحًا فان قلت المتبادر يجب أن يصار إليه إذا لم يدل دليل على خلافه بملاحظته يكون ما ذكر مفيدًا لليقين قلت فحيمئذ يمنع من اللفظ الملقى إلى موسى ىلمجز حين الإلقاء إليه، ويحتمل أن يكون حين القائه إليه قرينة حالية أو مقالية دالة على التعليق باستقرار الجبل المقيد بالحركة ولا تكون تلك القرائن منقولة إلينا، ومجملات كتاب الله من هذا القبيل كما حققه بعض علماء الروم.
قوله: (جبل زبير) بزاي معجمة مفتوحة وباء موحدة مكسورة وراء مهملة بوزن أمير اسم
هذا الجبل كما في القاموس والمشهور أنه الطور. قوله: (طهر له عظمته) قيل عليه إنّ ظهور عظمة الله للجبل تستدعي أن بكون له إدراك وهو مستلزم للحياة فيكون التفاوت بيته وبين القول الآخر غير ظاهر، وقال الطيبي رحمه الله: إنه مثل لظهور اقتداره وتعلق إرادته بدك الجبل لا أنّ ثمة تجليًا كما في قوله: {كُن فَيَكُونُ} [سورة يس، الآية: 82] وقال الإمام المقصود: إنّ موسى صلى الله عليه وسلم لن يطيق رؤيته بدليل أنّ الجبل لما رآه اندك ويجوز أن يخلق الله له حياة وسمعًا وبصرًا كما جعله محلا لخطابه في قوله: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سورة سبأ، الآية: 0 ا] ونقل هذا عن الأشعري رحمه الله وكان المصنف رحمه الله أشار إلى هذا بقوله وتصدى له اقتداره وأمره. قوله: (مدكوكًا مفتتا الخ) أي هو مفعول به بمعنى اسم المفعول والدك بمعنى التفتيت والتكسير، وقيل: هو التسوية بالأرض وقوله أخوان أي بينهما اشتقاق ًا كبر كالشك بمعنى الطعن كما يقال منه شككت بالرمح، وهو قريب من الثق معنى وقراءة دكاء بالمدّ إما لأنه صفة أرض! وهي مؤنثة أو مستعار من قولهم ناقة دكاء إذا لم يرتفع سنامها ودكا بضم الدال والتنوين جمع دكاء كحمراء، وحمر أي قطعا دكا فهو صفة جمع وهو قطع جمع قطعة، وفي شرح التسهيل لأبي حيان أنه أجرى مجرى الأسماء فأجرى على المذكر وهو جواب آخر. قوله: (مغشيًا عليه من هول ما رأى) خرّ بمعنى سقط، وقيل: هو سقوط له صوت كالخرير وصعقا بمعنى صاعقًا وصائحا من الصعقة، وقيل لو كان هذا معنى النظم لعطف بالفاء وعطفه بالواو ويقتضي ترتبه على التجلي.
(قلت (المراد بالهول هول التجلي وعظمته فلذا عطف بالواو لأنه لو عطف بالفاء أوهم
أنه يترتب على الدك مع أنّ مثله قد يعطف بالواو عند السكاكي كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ} [سورة النمل، الآية: 5 ا] كما صرّح