فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 26

وأخرج أبو داود عن عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالًا مؤذن رسول الله ? بحلب فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ?؟ قال: ما كان له شيء كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فاستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت، فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار، فلما أن رآني قال: يا حبشي قلت: يا لباه فتجهمني وقال لي قولًا غليظًا وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب قال: إنما بينك وبينه أربع فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله ? إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، ولا عندي، وهو فاضحي فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ? ما يقضي عني، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي، حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو يا بلال أجب رسول الله ? فانطلقت، حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن، فاستأذنت فقال لي رسول الله ?: «أبشر فقد جاءك الله بقضائك» ثم قال: «ألم تر الركائب المناخات الأربع؟» فقلت: بلى فقال: «إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك» ففعلت فذكر الحديث ثم انطلقت إلى المسجد، فإذا رسول الله ? قاعد في المسجد فسلمت عليه فقال: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله ? فلم يبق شيء، قال: «أفضل شيء؟» قلت: نعم، قال: «انظر أن تريحني منه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت