العُمر فقد تقوَّل على رسول الله، لأن في إسناد الحديث مجاهيل منهم عبد الملك بن مهران، قال العقيلي في الضعفاء:"عبد الملك بن مهران صاحب مناكير، غلب على حديثه الوهم لا يقيم شيئا من الحديث" (18) ، فكيف بمن قال إذا لم تبلغ الجارية ثمان عشرة سنة فهي غير صالحة للزواج. وكل الروايات التي تخبرنا ببنات تزوجن وحملن لتسع سنين (19) يدخلن في كونهن بلغن مبلغا من الكمال يقدرن معه على النكاح وعلى الوضع، وما عداهن لا يمكن أن نطبق عليهن ذلك لفقدانهن هذه العلة. ومن ادعى بأن العلة هي الحيض فقد خالف قوله:"واللاَّئِي يَئِسْن مِنَ اَلْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُم إِن ارْتَبْتُم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ وَاَللاَّئِي لَمْ يَحِضْن". (20) دليل على جواز نكاح الصغيرة قبل حيضها، وإلا كيف يجعل الله تعالى لهن عدة الطلاق ثلاثة أشهر، ونكاحها باطل، ومن قال هو مخصوص بالنساء اللاتي بلغن سنا متأخرة ولم يحضن فنطالبه بدليل التخصيص. قال أبو بكر الجصاص معلقا على الآية (فَحَكم - الله تعالى - بصحة طلاق الصغيرة التي لم تحض، والطلاق لا يقع إلا في نكاح صحيح، فتضمنت الآية جواز تزويج الصغيرة) (21) . لذا فإن الحق ما قاله الله تعالى، وما سنَّه رسوله صلى الله عليه وسلم، وما دون ذلك فحق يراد به باطل، فلما قال عبد الله بن شبرمة إن زواجه عليه السلام من أمنا عائشة من خصوصياته فلعله - وهو الفقيه العراقي - أخذ بما يعلمه من العرف السائد في العراق، فلو أنه سمع عن أخبار البنات اللاتي بلغن كمالا في سنَّ مبكرة بالدول الإسكندنافية وجزر الأنتيل وبلاد الأندلس .. لخشي عليهن وأمرهن بالإحصان ولرجع عن قوله. ولعله السبب الذي دفع بإمام الأندلس ابن حزم إلى أن يقول: