فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 414

الموضوع إلى حد أن المرأة العربية إذا سمعت من ابنها"لحنا"في الكلام لا تجلس مكتوفة الايدي، ولا تتخذ موقف اللامبالاة، بل تحاسب ابنها حسابا عسيرا وتعلمه الاستعمال الصحيح، وعندما كان عبد الملك بن مروان يسأل عن اسباب سريان الشيخوخة والكبر إليه مسرعا، كان يجيب لقد شيبتني اثنان: 1 - الصعود على المنبر، 2 - سماع الالحان والاخطاء.

وكل هذا كان من أجل الدفاع عن لغتهم.

وقد اراد ابن السكيت مؤلف كتاب"اصلاح المنطق"ان يعالج ايضا داء"اللحن"والخطأ الذي كان قد استشرى وترسخ في لغة العرب التي هي لغة القرآن.

فعمد إلى تأليف كتابه هذا وضمنه ابوابا ضبط بها جمهرة من لغة العرب وأنه جمع في كتابه هذا الالفاظ المتفقة في الوزن الواحد مع اختلاف المعنى، أو المختلفة فيه مع اتفاق المعنى، وما فيه لغتان أو اكثر، وما يعل ويصح وما يهمز وما لا يهمز، وما يشدد وما تغلط فيه العامة، ومع ملاحظة أن المقصود"بالمنطق"المعنى اللغوي له في تسمية الكتاب يعلم بالوضوح ان قصد المصنف من تأليف هذا الكتاب كان الاصلاح في منطق العامة ومعالجة

داء"اللحن"فيه.

وكل ما جاء في هذا الكتاب، الكلمات المستعملة التي ينبغي لكل عربي ان يعرفها.

وقد عرف هذا الكتاب، واشتهر قديما واهتم به كبار اللغويين، وقد قال صاحب كتاب كشف الظنون: هو من الكتب المعتبرة المصنفة في الادب العربي، ولذلك تلاعب الادباء فيه بأنواع من التصرفات.

إن مؤلف الكتاب هو يعقوب بن إسحق السكيت الخوزى الدورقي الاهوازي وكان من الشيعة الامامية ويكنى بابي يوسف ويعرف ب"ابن السكيت"و"السكيت"لقب أبيه إسحق، لانه كان كثير السكوت طويل الصمت، وأبوه كان من اصحاب الكسائي النحوي المعروف وأحد علماء اللغة والشعر.

وكان ابن السكيت من أعلم الناس باللغة والشعر والنحو والادب وحامل راية العلوم العربية ومن الرجال الثقات وافاضل الامامية وكان ثقة لدى علماء الرجال وارباب السير، وكان عالما بالقرآن ونحو الكوفيين، وأخذ عن الفراء وابن الاعرابي وأبي عمر والشيباني، وكانت له مع فصحاء العرب لقاءات، ونقل ما سمعه عنهم في كتبه..ويقول ثعلب: ان ابن السكيت كان يمتلك القدرة على التصرف بالعريبة ولا نعرف في اللغة بعد ابن الاعرابي من هو أعلم منه.

وعلى الرغم من ان ابن السكيت كان من خاصة الامام محمد الجواد والامام علي الهادي عليهما السلام ومن محبي الامام علي امير المؤمنين - ع - وأهل بيت النبي - ص - إلا أنه كان في الوقت نفسه معلما للمعتز والمؤيد ابني المتوكل العباسي.

ونقل صاحب قاموس الاعلام أن المتوكل سأله يوما حينما كان مشغولا بتعليم ولديه: أيهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت