الصفحة 35 من 93

ولقد اكرم الله القسّام بأن أفضت إليه رئاسة جمعية الشبان المسلحين كبرى الجمعيات الإسلامية في فلسطين فتوثقت صلاته بعلية القوم من أعضائها وقويت أواصره مع نخبة المثقفين من أبنائهم وقد دفع ذلك عنه كثيرا من الشر وعاد على حركته بوفير من الخير.

ثم عهدت إليه المحكمة الشرعية بوظيفة المأذون الشرعي المتجول فانفسح المجال أمامه للتنقل في القرى والدساكر وعقد الاجتماعات السرية مع سكانها ودعوتهم إلى الانضمام إلى حركته ومؤازرته بالأموال والأنفس ولقد وقف خلال تجواله على قطعة خصبة من الأرض في منطقة بيسان فابتاعها وعهد بها إلى رجل مهيب نشط من كبار أعوانه هو"محمد الحنفي"فاخذ يزرعها كل عام مرتين ويستغل مواردها في شراء الأسلحة للمجاهدين وإعانة من يحتاج منهم إلى المعونة.

وعلى الرغم مما أحيطت به حركة القسّام من التكتم الشديد واليقظة المبالغة فقد استدعته سلطات الأمن اكثر من مرة وحققت معه أدق التحقيق وأعمقه ثم كانت تطلق سراحه لعجزها عن إثبات ما ينسب إليه .

جهاده ... واستشهاده ?

وفي عام 1354 هجري خاضت فرق عز الدين القسّام ميادين الجهاد في كثير من أرجاء فلسطين ولقد اتجه هو وعشرة من رجاله نحو الجبال الواقعة بين نابلس وجنين واتخذ منها معقلا لجنده ومنطلقا للانقضاض على عدو الله وعدوه وفيما كان يتجول مع أعوانه خلال الجبال فاجأتهم ثلة صغيرة من جند العدو فانقضوا عليها انقضاض الصاعقة وأردوا أحد رجالها قتيلا وحملوا الآخرين على الفرار. وقد أيقن القسّام بأن هذه الفئة الصغيرة إنما هي جزء صغير من كل كبير يعسكر قريبا منهم وانهم سوف يعودون إليهم معززين بالجند مزودين بالسلاح والذخيرة وانهم سيحوطون بهم إحاطة الغل بالعنق فقسّم المجاهدين الذين كانوا معه ثلاث فرق حتى إذا قضى العدو على بعضها نجا بعضها الآخر وما هو إلا قليل حتى أحاطت بفرقته الصغيرة قوة كبيرة فنازلها ومن معه اشد المنازلة وجاهدها اصدق الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت