الصفحة 447 من 792

أما نادى بكَ الموتُ، أما أسمعكَ الصَّوتُ، أما تخشى من الفوتِ فتحتاطَ وتَهَّتمَّ، فكم تسدِّدُ في السَّهوِ، وتختالُ من الزَّهُوِ، وتنصبُّ إلى اللَّهوِ، كأنَّ الموتَ ماعَمَّ، وحَتَّامَ تجافيكَ، وإبطاءِ تلافيكَ، طِبَاعًا جمعتْ فيكَ، عيوبًا شملهُا انضمَّ.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-الخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ -

ذَكَرَ في ذِكْرِ (( الحصنِ ) ): أنَّ الجَزَريَّ لمَّا فرَّ حينَ طلبَهُ تيمور تحصَّنَ بهذا الحصنِ.

وهذا يفضي منهُ العجبُ، فإنَّهُ لما ذَكَرَ أنَّهُ توفِّيَ سنةَ أربعٍ ثلاثينَ وسبعمئةٍ، كيف يصحُّ طلبَ تيمورَ، وفرارُهُ منهُ؟ فإنَّ وقعةَ تيمورَ في تلكِ البلادِ كانتْ في آخرِ الثَّامنةِ وابتداءِ المئةِ التَّاسعةِ، لا [ابتداء] (1) في الثَّامنةِ أفتراهُ طلبَهُ بعدَ موتِهِ، وفرَّ منهُ في قبرِهِ.

قال ناصرُكَ المختفي: هكذا في (( الكشفِ ) ) (2) ، والاستبعادُ المذكورُ يَرِدُ على صاحبِ (( الكشفِ ) )، لا على صاحبِ (( الإتحافِ ) )؛ فإنَّهُ ناقلٌ غيرُ ملتزمٍ بصحَّةِ ما ينقلُهُ.

أقولُ: كونُ النَّاقلِ غيرُ ملتزمِ الصِّحَّةِ أمرٌ آخرَ، وكونُهُ لا عقلَ لهُ، ولا فهمَ لهُ أمرٌ آخرَ، والأوَّلُ إن نجَّى فرضًا، فلا ينجو الآخرَ قطعًا.

وهل هذا إلا كما لو وجدتَ في كتابٍ أنَّ في بلدةِ فلانٍ قُرْآنًا مكتوبًا قبلَ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فنقلتَهُ من غيرِ رويَّةٍ.

أو وجدتَ في كتابٍ أنَّ عثمانَ بن عفَّانَ (3) ماتَ في العشرةِ الرَّابعةِ من الهجرةِ، واهتمَّ بجمعِ القرآنِ في العشرةِ الخامسةِ.

أو سمعتَ من رجلٍ أن سلطانَ لكهنؤ ماتَ في أيامِ فتنةِ الهندِ، وذهبَ إلى لندنَ بعدها.

(1) سقطت من الأصل، وأثبتها من (( إبراز الغيِّ ) ).

(2) كشف الظنون )) (1: 669) .

(3) توفِّي أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة (35هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت