الصفحة 14 من 32

العاشر:-

إذا سمع الشيخ يذكر حكما في مسألة أو فائدة مستغربة أو يحكي حكاية أو ينشد شعرًا وهو يحفظ ذلك أصغى إليه إصغاء مستفيد له في الحال متعطش إليه فرح به كأنه لم يسمعه قط.

قال عطاء:"إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به منه فأريه من نفسي أني لا أحسن منه شيئا"، وعنه قال:"إن الشاب ليتحدث بحديث فاسمع له كأني لم أسمعه، ولقد سمعته قبل أن يولد"

فإن سأله الشيخ عند الشروع في ذلك عن حفظه له فلا يجيب بنعم لما فيه من الاستغناء عن الشيخ فيه، ولا يقل: لا، لما فيه من الكذب، بل يقول أحب أن اسمعه من الشيخ أو أن أستفيده منه، أو بعد عهدي أو هو من جهتكم أصح، فإن علم من حال الشيخ أنه يؤثر العلم بحفظه له مسرة به أو أشار إليه بإتمامه امتحانا لضبطه وحفظه أو لإظهار تحصيله فلا بأس باتباع غرض الشيخ ابتغاء مرضاته وازدياد الرغبة فيه.

ولا ينبغي للطالب أن يكرر سؤال ما لا يعلمه ولا استفهام ما يفهمه فإنه يضيع الزمان، وربما اضجر الشيخ. قال الزهري:"إعادة الحديث أشد من نقل الصخر"، وينبغي أن لا يقصر في الإصغاء والتفهم أو يشتغل ذهنه بفكر أو حديث ثم يستعيد الشيخ ما قاله لأن ذلك إساءة أدب، بل يكون مُصغيا لكلامه حاضر الذهن لما يسمعه من أول مرة.

وكان بعض المشايخ لا يعيد لمثل هذا إذا استعاده ويزيده عقوبة له. وإذا لم يسمع كلام الشيخ لبعده أو لم يفهمه من الإصغاء إليه والإقبال عليه، فله أن يسأل الشيخ إعادته وتفهيمه بعد بيان عذره بسؤال لطيف.

الحادي عشر:-

أن لا يسبق الشيخ إلى شرح مسألة أو جواب سؤال منه أو من غيره ولا يساوقه (2) فيه ولا يظهر معرفته به أو ادراكه له قبل الشيخ فإن عرض الشيخ عليه ذلك ابتداء والتمسه منه فلا بأس.

وينبغي أن لا يقطع على الشيخ كلامه أي كلام كان، ولا يسابقه فيه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت