والحقيقة أن التاء لم تحذف للإضافة، كما يرى ذلك الطبري والفراء، وإنما حذفت لكراهة توالي المقاطع المتقاربة في الصفات.
وقد تحير:"نولدكه"Th. Noldeke في معنى هذه الآية، فظن فيها نوعا من القلب، وقال في الفصل الذي كتبه عن"لغة القرآن"في كتابه:"مقالات جديدة في علم اللغات السامية"1:"وهناك نوع من القلب في: من لعنه الله، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، فإن ترتيب الكلمات على حسب المعنى المراد يكون كالآتي:"من عبد الطاغوت ولعنه ... الخنازير"!!"
16-ويشبه الآية القرآنية: عدا الأمر في قول زهير:
إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا2
فقد قال فيه الجوهري:"أراد: عدة الأمر، فحذف الهاء عند الإضافة"3.
تلك هي معظم أمثلة ظاهرة كراهية توالي الأمثال في العربية. ولا تقتصر هذه الظاهرة على العربية وحدها، ففي الفصيلة السامية أمثلة
2 الصحاح للجوهري"وعد"1/ 548.
3 انظر كذلك: شرحان على مراح الأرواح 116 وألف باء للبلوي 1/ 426 واللسان"غلب"2/ 143"وعد"4/ 477.