الصفحة 56 من 57

الخاتمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد.

فإني أختم هذا البحث بعرض خلاصة ما توصلت إليه، فأقول:

أولًا: حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.

وهو حديث معلول: بتدليس الأعمش، وخاصة إذا روى عن مجاهد، وتفرد أبي معاوية بالحديث مع وجود الحفاظ من طبقته، ثم رجوعه عن التحديث به، دليل على وهن الخبر كما قال العلامة المعلمي ـ يرحمه الله ـ.

ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب ـ - رضي الله عنه - ـ.

أقول: هو بجميع طرقه إلى علي بن أبي طالب لا تصح، و ذلك أكبر دليل على صحة قول الترمذي حين قال:

(هذا حديث غريب منكر، وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه عن الصُّنَّابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن واحدٍ من الثقات عن شريك) . [1]

وأما ما جاء عن محمد بن عمر بن الرومي فهو منكر، والذي تبين لي أنه من الذين رووا عن شريك بعد الاختلاط، ولو ثبت أنه روى قبل الاختلاط ما نفع ذلك لأن روايته هذه قد أنكرها الإمام البخاري، والإمام أبو حاتم الرازي، والإمام الترمذي.

ثالثًا: حديث جابر بن عبد الله ـ - رضي الله عنه - ـ.

وهو حديث ضعيف جدًا، فلا يصلح للاعتبار.

رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري ـ - رضي الله عنه - ـ.

وهو حديثٌ موضوعٌ.

وأمّا نكارة متن الحديث فقد بينها شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ بيانًا شافيًا حيث قال:

(و حديث: أنا مدينة العلم و علي بابها، أضعف، وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات، و إن رواه الترمذي، وذكره ابن الجوزي، و بين أن سائر طرقه موضوعة، و الكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مدينة العلم ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ عنه العلم إلا واحد، فسد أمر

(1) الجامع الصحيح: (5/ 596) ، (رقم: 3723) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت