قال فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان، ثم قال: [ اللهم اسمع واشهد اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان ]
قال: وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه عند المنبر، فقعد عبد الرحمن مقعد النبي من المنبر وأقعد عثمان على الدرجة الثانية فجعل الناس يبايعونه، وتلكأ علي فقال عبد الرحمن: ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجرًا عظيمًا ) .
فرجع علي يشق الناس حتى بايع وهو يقول: خدعة وأيما خدعة، قال عبد العزيز: وإنما سبب قول علي خدعة أن عمرو بن العاص كان قد لقي عليًا في ليالي الشورى فقال إن عبد الرحمن رجل مجتهد وإنه متى أعطيته العزيمة كان أزهد له فيك ولكن الجهد والطاقة فإنه أرغب له فيك قال ثم لقي عثمان فقال إن عبد الرحمن رجل مجتهد وليس والله يبايعك إلا بالعزيمة فاقبل فلذلك قال علي: خدعة.
قال: ثم انصرف بعثمان إلى بيت فاطمة ابنة قيس فجلس والناس معه فقام المغيرة بن شعبة خطيبًا فقال: يا أبا محمد الحمد لله الذي وفقك والله ما كان لها غير عثمان وعلي جالس.
فقال عبد الرحمن: يابن الدباغ ما أنت وذاك والله ما كنت أبايع أحدًا إلا قلت فيه هذه المقالة.
قال: ثم جلس عثمان في جانب المسجد ودعا بعبيد الله بن عمر وكان محبوسًا في دار سعد بن أبي وقاص وهو الذي نزع السيف من يده بعد قتله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة وكان يقول والله لأقتلن رجالا ممن شرك في دم أبي يعرض بالمهاجرين والأنصار فقام إليه سعد فنزع السيف من يده وجذب شعره حتى أضجعه إلى الأرض وحبسه في داره حتى أخرجه عثمان إليه فقال عثمان لجماعة من المهاجرين والأنصار:
"أشيروا عليَّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق؟ فقال علي: أرى أن تقتله."
فقال بعض المهاجرين: قتل عمر أمس، ويقتل ابنه اليوم؟!