قال الإمام النووي في شرحه على مسلم:
قوله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) قال القاضي عياض: ( محو الخطايا ) كناية عن غفرانها , قال: ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون دليلا على غفرانها , ( ورفع الدرجات ) إعلاء المنازل في الجنة , وإسباغ الوضوء تمامه , والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك , وكثرة الخطا تكون ببعد الدار وكثرة التكرار وانتظار الصلاة بعد الصلاة , قال القاضي أبو الوليد الباجي: هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت وأما غيرهما فلم يكن من عمل الناس . وقوله: ( فذلكم الرباط ) أي الرباط المرغب فيه , وأصل الرباط الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة . قيل: ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس , ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أي أنه من أنواع الرباط . هذا آخر كلام القاضي وكله حسن إلا قول الباجي في انتظار الصلاة فإن فيه نظر . والله أعلم . قوله: ( وفي حديث مالك ثنتين: فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) هكذا هو في الأصول ثنتين وهو صحيح ونصبه بتقدير فعل أي ذكر ثنتين أو كرر ثنتين , ثم أنه كذا وقع في رواية مسلم تكراره مرتين , وفي الموطأ ثلاث مرات ( فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) . وأما حكمة تكراره فقيل: للاهتمام به وتعظيم شأنه وقيل: كرره صلى الله عليه وسلم على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه والأول أظهر . والله أعلم .
الحديث التاسع: (1059) :
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: