الصفحة 14 من 40

وقوله في رواية عائشة: ( ذهب عامة الليل ) أي كثير منه , وليس المراد أكثره , ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم: إنه لوقتها , ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل ; لأنه لم يقل أحد من العلماء: إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل . قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي ) معناه: أنه لوقتها المختار أو الأفضل ففيه تفضيل تأخيرها , وأن الغالب كان تقديمها , وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها , ومن قال بتفضيل التقديم قال: لو كان التأخير أفضل لواظب عليه , ولو كان فيه مشقة , ومن قال بالتأخير قال: قد نبه على تفضيل التأخير بهذا اللفظ , وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة . ومعناه - والله أعلم - أنه خشي أن يواظبوا عليه فيفرض عليهم , ويتوهموا إيجابه ; فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح , وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها , وأجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف منها , وهذا المعنى موجود في العشاء . قال الخطابي وغيره: إنما يستحب تأخيرها لتطول مدة انتظار الصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة .

من رواية أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه

الحديث الأول: (170) :

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه:

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ

قال الإمام النووي في فتح الباري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت