الصفحة 12 من 30

قال: أدنيه مني، فتفل في فيه وقال: اخرج عدو الله أنا رسول الله. ثم قال لها: إذا رجعت فأعلميني ما صنع. فلما رجع استقبلته بكبشين وشيء من سمن وأقط فقال لي: خذ منها أحد الكبشين وما معها، قالت: يا رسول الله ما رأيت منه ذاك" (المعجم الكبير) "

ويؤخذ من هذه الأحاديث ما يلي:

أ. حديث ابن عباس فيه دلالة على أقسام التداوي حيث نبه بشرطة المحجم على استفراغ الأذى، وبشربة العسل على تعديل الأخلاط الضارة، وبالنهي عن الكي على اجتناب الضرر، وبكية النار على حسم الجراحات. وهذه الأقسام لا تزال هي الممارسة في الطب اليوم؛ فاستفراغ الأذى بالفصد وغسل الكلى وتفجير القيح ونحوه كثير، ومعادلة الأخلاط الضارة بإعطاء مضادات الالتهاب والمضادات الحيوية والترياقات ونحوها، وأما النهي عن الكي فحيث لا يفيد لأن فيه أذى وضررًا، أما إذا احتيج إليه لغلبة نفعه على ضرره فمأذون به، وأنواع الكي الجراحي اليوم لا تخلو منه غرفة جراحية حيث يستعمل في كل الجراحات ونحوها، فكان هذا الحديث من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم.

ب. النهي عن الكي في حديث ابن عباس ليس نهي تحريم بل نهي كراهة سواء أكان كراهة شرعية أم كراهة جِبلِّية، والدليل حديث جابر وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كوى غيره، وفي رواية أنه أرسل أُبي إلى من يكويه. ولعل هذا تنبيه على أن لا يلجأ للكي إلا عند الحاجة والضرورة وأنه ليس لكل داء، والله أعلم.

ت. النهي والإذن بالكي يشير إلى أصل علاجي مهم وهو الموازنة بين المفاسد والفوائد المرجوة من أي علاج؛ فمتى غلب الضرر لم يجز تعاطي العلاج ومتى غلبت الفائدة جازت، والله أعلم.

ث. حديث أبي هريرة من معجزات النبوة، وفيه من الطب أصلٌ في العلاج بالترياق.

ج. تكلم بعض من لا خلاق له من المستشرقين وأذنابهم من بني جلدتنا على حديث الذباب، ولكن الله تعالى كشف من العلوم الكونية ما يؤيد به المعجزة النبوية والحجة الشرعية؛ حيث تبين في علم الأحياء الدقيقة أن بعض الأبواغ الفطرية الملتصقة ببطن الذباب تحتوي على مضادات حيوية قاتلة للجراثيم العالقة بالذباب، ولكن هذه المضادات لا تخرج إلا بانفجار هذه الأبواغ، وهذه الأبواغ لا تنفجر حتى تنغمس في وسط سائل يؤدي إلى تشربها بالماء وانتفاخها وانفجارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت