إخفاء شيء من محاسن الصبيان، وذلك للسلامة من أعين الإنس والجن وقد ذكر الْبَغَوِيّ فِي"شَرْحِ السّنّةِ"عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا مَلِيحًا فَقَالَ دَسّمُوا نُونَتَهُ لِئَلّا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ" (18)
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وَمِنْ عِلَاجِ ذَلِكَ أَيْضًا وَالِاحْتِرَازِ مِنْهُ سَتْرُ مَحَاسِنِ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ بِمَا يَرُدّهَا عَنْهُ ... ثُمّ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعْنَى: دَسّمُوا نُونَتَهُ أَيْ سَوّدُوا نُونَتَهُ وَالنّونَةُ النّقْرَةُ الّتِي تَكُونُ فِي ذَقَنِ الصّبِيّ الصّغِيرِ (19) .
وقال ابن الأثير في نهايته (20) : وفي حديث عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنه رأى صبيًَّا مليحًا، فقال: دسموا نونته؛ كي لا تصيبه العين. أي سودوها، وهي النقرة التي تكون في الذقن. وتطلق أيضًا على النقرة التي تكون في خد الصبي.
قال إبراهيم بن محمد السفرجلاني:
وإن أشبه التُّفَّاح خدِّيَ حمرةً *** فلي نونةٌ تحكي مناط عروقه
* المرحلة الثامنة:
تعليق التمائم في أعناق الصبيان لدفع الضرر وجلب النفع وقد جاء في سنن أبى داود عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ َ"يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فََعْلَقَهُ عَلَيْهِ" (21)
وإلى هذا ذهبت عائشة وابن عباس وابن مسعود، وحذيفة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم والأحناف ومالك وأكثر الشافعية ورواية عن أحمد،: إلى أنه لا يجوز تعليق شئ من ذلك (22) . وهذا هو الراجح والله أعلم، وقد دل على ذلك ماجاء في مسند الإمام أحمد عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ". (23) .
وفي رواية:"مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ" (24) .