الصفحة 10 من 19

حكم الأكل والشرب، بوجه من الوجوه، وهو ما جاء في فتوى للشيخ ابن عثيمين، لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول ولا يصل منه جزء إلى المعدة، ويستند بعض أصحاب هذه الفتوى إلى أن الرذاذ الذي تنفثه بخاخة الربو حدوده الرئتان ومهمته توسيع شرايينها التي تضيق بسبب الربو، وهذا الرذاذ لا يصل إلى المعدة، ولا يشكل غذاء ولا شرابًا للمريض.

الرأي الثاني: البخاخ مما يفطر به الصائم: استظهر أصحاب هذا الرأي أن ما يعرف بالنشاق يكون فيه دواء سائل مضغوط في زجاجة، ويستنشقه الصائم من طريق فمه، يفطر الصائم، لأنه دواء دخل من طريق الفم، وقيد بعضهم ذلك بما إذا وصل الدواء المستعمل بالبخاخة إلى الجوف، وإلا فالصوم صحيح.

الرأي الراجح: يحتوي بخاخ الربو على مستحضرات طبية + ماء + أوكسجين، وقد أكد لي عدد من الأطباء والصيادلة أن هذا المحتوى يدخل إلى المعدة بيقين، فالرأي: أن استعماله يفسد الصوم، والله أعلم.

2 -العلك:

تكلم الفقهاء في هذه المسألة عندما كان العلك مادة طبيعية لم تدخلها الصنعة، وقالوا: إن تفرَّق وتفتت بالمضغ فوصل منه شيء إلى الجوف، بطل الصوم، وإن كان قويًا - كالمطاط الرخو - فإنه يكره ولا يبطل الصوم، وعلى الكراهة حمل قول أم حبيبة رضي الله عنها:"لا يمضغ العلكَ الصائمُ"وقول عطاء:"ولا يمضغ العلك، فإن ازدرد ريق العلك لا أقول: إنه يفطر، ولكن ينهى عنه".

ومعظم العلك الموجود في هذه الأيام من النوع الصناعي، فهو يحتوي على مواد سكرية وطعم الفواكه أو النباتات، وصبغات طبيعية أو مصنعة كيميائيًا، وكل هذا يتحلل داخل الفم عندما يختلط باللعاب الذي يتكون من أكثر من 99% من الماء + أملاح غير عضوية + مواد عضوية ويصل مع اللعاب إلى الجوب.

فيا حبذا لو أدرك المفتون هذه الحقيقة، وشددوا في النهي عن العلك للصائم، سدًا للذريعة، وخاصة إذا لاحظنا أن التجارب الطبية أثبتت أن مضغ العلك يمكن أن ينهي إفراز المعدة، وبذلك يعرقل عملية الهضم، وخصوصًا بالنسبة إلى البروتينات، كما أن العلك ينهك الغدد اللعابية، ويستنفد بعض طاقات الصائم، ولذلك ينصح الأطباء الصائم بالابتعاد عن استعمال العلك.

3 -التدخين:

يشفق بعض من يتصدون للفتيا على مدمني الدخان والتبغ والمخدرات، ويظنون أن الرفق بهؤلاء وتصحيح صيامهم قد يؤدي بهم إلى الإقلاع عن هذه العادات، لما عرف طبيًا من أن الصوم بالنسبة إلى المدمنين على التبغ هو أفضل علاج، فهو يسهل لهم الانقطاع عن هذه العادة، وفي أغلب الحالات يورثهم كرهًا لطعم التبغ.

ولا يجد بعض من يتصدون للفتيا دليلًا على أن الدخان بأنواعه يفسد الصوم، بناء على أصلهم في أن ما ليس له جرم، ويدخل مع مخرج النفس لا مخرج الطعام والشراب ليس من المفطرات.

أما الذين دونت فتاواهم فإنهم متفقون على أن التدخين ونحوه مفسد للصوم، وقد وجه بعضهم فتواه توجيهًا عاطفيًا، حين نصح المدخن بالإقلاع عن التدخين ليحفظ صحته وأسنانه وماله وأولاده ونشاطه مع أهله، وحين ذكر أن الدخان نوع من الشراب بلا شك، ولكنه شراب ضار محرم بدليل قولهم: فلان يشرب الدخان، وشرب كل شيء بحسبه، واستند بعضهم إلى ما نص عليه الحنفية من أن الدخان عامة إذا دخل حلق الصائم بدون صنع منه لا يفسد صومه، لعدم إمكان التحرز عنه، وأما إذا أدخله حلقه بصنعه وإرادته - أيًا كان الدخان - وبأي صورة كان إدخاله، وهو متذكر صومه؛ فإن صومه يفسد شرعًا، لإمكان التحرز عنه، وهو مما يميل إليه الطبع، وتنقضي به شهوة البطن.

والواقع أن الدخان بجميع أنواعه (لفائف التبغ"سجائر وسيجار"وما يحرق في الأنبوب Pipe، وما يوضع في النارجيل) من المواد العضوية التي تحتوي على القطران والنيكوتين، ولها جرم يظهر في"الفلتر"وعلى الرئتين، وتصبغ الطبقة المخاطية التي تغطي جدار البلعوم بلون داكن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن التدخين يلبي شهوة المدخن (الكيف والمزاج) فيؤثر على أعصابه تأثيرًا لا يقل عن تأثير الخمور والمخدرات، ولهذا نجد المدخن يصبر عن الطعام والشراب، ولكنه لا يصبر عن الدخان، فتناول الدخان - إذن - ينتفي مع معنى الصوم الذي ذكره الحديث القدسي:"يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي".

من أجل ذلك: نرى ضرورة تقيد المفتين - شفهيًا وتحريريًا - باعتبار التدخين في كل صوره من مفسدات الصوم دون أي تردد أو أدنى خشية، والله أعلم.

ثانيًا: الأنف:

يختلف الفقهاء في اعتبار ما يدخل من الأنف مفسدًا للصوم، نتيجة اختلافهم في قبول حديث لقيط بن صبرة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"، واختلافهم في مدى دلالته، وفي جواز القياس عليه.

وبناء على ذلك: أفتى البعض بأن ما يدخل من الأنف إلى بدن الصائم يفسد صومه، يستوي في ذلك أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت