أما بعد، فإن من المعلوم لدى الخاص والعام من أهل الإسلام أن أعظم نعمة أنعم الله بها على الثقلين الجن والإنس في آخر الزمان أن بعث فيهم رسوله الكريم محمدًا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، لإخراجهم به من الظلمات إلى النور وهدايتهم إلى الصراط المستقيم، فدلّ أمته على كل خير، وحذّرها من كل شر، وبلّغ البلاغ المبين، وقد بنى الله دينه الحنيف على خمسة أركان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، كما جاء ذلك مبيّنًا في حديث جبريل المشهور الذي سأل النبيَّ * فيه عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها، وقال في آخره: (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) )، وكان جواب النبي * له لما سأله عن الإسلام: (( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) )رواه مسلم (93) من حديث عمر بن الخطاب >.
وفي صحيحي البخاري (8) ومسلم (113) عن ابن عمر قال: قال رسول الله *: (( بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ) ).
وأعظم هذه الأركان وأهمها الشهادتان، الشهادة لله بالألوهية ولنبيه محمد * بالرسالة، ومقتضى هاتين الشهادتين أن لا يُعبد إلاّ الله، وأن تكون العبادة طبقًا لما جاء به رسول الله *، وكل عمل لا ينفع صاحبه عند الله إلاّ إذا كان خالصًا لله ومطابقًا لسنّة رسول الله *.
وأعظم الأركان بعد الشهادتين الصلاة، وهي عمود الإسلام، وناهية عن الفحشاء والمنكر، وهي آخر ما يُفقد من الدين في الحياة الدنيا، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي صلة قوية بين العبد وبين ربه لتكررها في كل يوم وليلة خمس مرات.