الصفحة 38 من 383

ومن مواقف الحسن بن الحسن قوله لرجل ممن غلو في أهل البيت: ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله ، فأبغضونا . قال فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته . فقال: ويحك لو كان الله مانعًا بقرابة من رسول الله أحدًا بغير طاعة الله لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أبًا وأمًا ، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين وإني لأرجو أن يؤتي المحسن منا أجره مرتين . ويلكم اتقوا الله وقولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون ونحن نرضى به منكم . ثم قال: لقد أساء بنا آباؤنا إن كان هذا الذي تقولون من دين الله ثم لم يُطلعونا عليه ولم يُرغبونا فيه . قال فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله عليه السلام لعلي من مولاه فعلي مولاه ؟ فقال أما والله أن لو يعني بذلك الإمرة والسلطان لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقال لهم الناس هذا وليكم من بعدي ، فإن أنصح الناس كان للناس رسول الله ، ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولو كان الأمر كما تقولون إن الله ورسوله اختارا عليًا لهذا الأمر والقيام بعد النبي عليه السلام إن كان لأعظم الناس في ذلك خطئه وجُرمًا إذ ترك ما أمره به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقوم فيه كما أمره أو يعذر فيه إلى الناس (1) وهكذا يتبين موقف أهل البيت في محاربتهم للغلو .

الحادي عشر: إخوانه وأخواته:

ونتحدث عن ترجمة مختصرة عن أشقائه من أولاد السيدة فاطمة رضي الله عنها:

1 ـ الحسين بن علي رضي الله عنه:

(1) طبقات ابن سعد (5/319 ، 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت