3 ـ عن الحسن بن علي عن الحسين بن علي عن علي رضي الله عنهم ملتقطًا من جزء الشمائل للترمذي: كان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب (1) ليس بفظ (2) ، ولا غليظ وصخاب ولا فحّاش ولا عياب ولا مشاح (3) ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه ولا يجيب (4) فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء (5) ، والإكبار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث كان لا يذمّ أحدًا ولا يعيبه ولا يطلب عورته . ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه وإذا تكلم أطرق (6) ، جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث ، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أولهم (7) ، يضحك مما يضحكون ويتعجب ممّا يتعجبون ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه يستجلبونهم ويقول إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه (8) ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ (9) ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام ، أجود الناس صدرًا وأصدق الناس لهجة (10) ، وألينهم عريكة (11) ، وأكرمهم عشيرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبَّه ويقول ناعته لم أرَ قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم (12) .
تاسعًا: آية التطهير وحديث الكساء:
(1) أي سريع العطف كثير اللطف ، جميل الصفح ، وقيل قليل الخلاف وقيل كناية عن السكون والوقار والخشوع والخضوع .
(2) الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام .
(3) اسم فاعل من باب المفاعلة من الشح وهو البخل وقيل أشده .
(4) أي لا يجب أحدًا فيما لا يشتهي بل يسكت عنه عفوًا وتكرمًا .
(5) الجدال .
(6) أمالوا رأسهم وأقبلوا ببصرهم إلى صدورهم .
(7) أي حديث أفضلهم أو كأول تكلمهم أي لا عن ملالة وسآمة .
(8) الإرفاد الإعطاء والإعانة .
(9) أي من مقارب في مدحه غير مجاوز به عن حد مثله ولا مقصر به عما رفعه الله إليه من علو مقامه .
(10) اللسان .
(11) الطبيعة .
(12) مختارات من أدب ب الحسن الندوي صـ 16 نقلًا عن الشمائل للترمذي .