2 ـ وعن الحسن بن علي عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جاء وصف النبي كالتالي: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا (1) ولا صاخبًا (2) في الأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح (3) . ما ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ضرب خادمًا ، ولا امرأة ، ما رأيته منتصرًا من مظلمة ظُلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شئ ، فإذا انتهك من محارم الله تعالي كان من أشدهم غضبًا ، وما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، وإذا دخل بيته كان بشرًا من البشر يفلي (4) ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ، كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ويؤلّفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد منهم بشره (5) ، ولا خلقه ، ويتفقد (6) أصحابه ويسأل عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه (7) ، معتدل الأمر غير مختلف ، ولا يغفل مخافة أن يغفلوا ويملوا ، لكل حال عنده عتاد (8) ، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة (9) ومؤازرة (10) ، لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه بنصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه ، من جالسه أو فاوضه (11) ، في حاجة
(1) إي ولا المتكلف به أي لم يكن الفحش له خلقيًا ولا كسبيًا .
(2) صاخبًا: صيَّاحًا .
(3) صفح عنه: أعرض عنه وتركه ، بابه فتح .
(4) فلا يفلي فليًا رأسه أو ثوبه: نقاهما من القمل .
(5) بشره: بالكشر طلاقة الوجه وبشاشته .
(6) يتفقد: يتعرف ويطلب من غاب منهم .
(7) يوهيه: يضعفه .
(8) العتاد: هو العدة والتأهب مما يصلح لكل ما يقع أعتدُ وعُتُد وأعتدِة .
(9) المداراة وهي إصلاح أحوال النار بالمال والنفس .
(10) مؤازرة: المعاونة .
(11) فاوضه: عامله في حاجة أو خالطه .