الصفحة 102 من 383

1 ـ عن الحسن بن علي عن خاله هند بن أبي هالة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل (1) الأحزان ، دائم الفكرة ليست له راحة ، طويل السكت لا يتكلم من غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه (2) ، ويتكلم بجوامع الكلم (3) ، كلامه فصل (4) ، لا فضول ولا تقصير ، ليس بالجافي (5) والمهيمن (6) ، يعظم النعمة وإن دقت (7) ، لا يذم منها شيئًا ، غير أنه لم يكن يذم ذواقًا (8) ، ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا ولا مكان لها (9) ، فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح (10) ، وإذا فرح غض طرفه ، جُل (11) ضحكه التبسم ، يفتر (12) عن مثل حب الغمام (13) ، وكان فخمًا (14) مفخمًا (15) يتلألأ (16) وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، مسيح (17) القدمين ينبو (18) عنهما الماء ، إذا زال زال (19)

(1) أي لا ينفك حزن عن حزن يعقبه .

(2) جمع شدق بالكسر طرف الفم أي أنه يستعمل جمع فمه للتكلم ولا يقتصر على تحريك الشفتين كفعل المتكبرين .

(3) أي بكلمات قليلة الحروف جامعة لمعانٍ كثيرة وقيل الجوامع القواعد الكلية المحتوية على الفروع المتكثرة .

(4) الفاصل بين الحقل والباطل .

(5) الجافي: الغليظ الطبع السئ الخلق العديم البر .

(6) المهيمن: لم يكن غليظ الخلق ولا ضعيفه بل كان معتدلًا من أنواع المهابة والوقار والجلالة .

(7) صغرت وقلت .

(8) المأكول والمشروب فعال بمعنى المفعول من الذوق .

(9) أي ولا يغضبه أيضًا إلا ما كان له علاقة بالدنيا

(10) جد في الإعراض وبالغ فيه .

(11) معظمه أو أكثره .

(12) من افتر ضحك ضحكًا حسنًا حتى بدت أسنانه من غير قهقهة .

(13) أي البرد .

(14) أي عظيمًا في نفسه .

(15) أي المعظم في الصدور والعيون .

(16) يتلألأ: أي يستنير .

(17) مسيح: أملسهما .

(18) ينبو: يتباعد ويتجافى .

(19) أي رفع رجله عن الأرض رفعًا بائنًا بقوة لا كمن يمشي اختيالًا ويقارب خطاه تبخترًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت