الصفحة 10 من 11

قام عمر بزيارة مكان الصخرة المشرفة ، وكانت قد تجمعت عليها الأقذار ، مما طرحته الروم إغاظة لليهود ."فأخذ الخليفة ينظفها هو بنفسه ، فحذا حذوه من كان معه من الصحابة والقواد وغيرهم , حتى رفعت الأقذار". ويتابع مصطفى مراد الدباغ في كتابه"بلادنا فلسطين"قائلًا:"ثم أمر عمر ببناء الحرم ، فبني من الخشب ما يتسع لحوالي ثلاثة آلاف من المصلين". وهو ينقل عن ابن البطريق وصفه لما حدث ، ويذكر أن أمير المؤمنين أقام في بيت المقدس بضعة أيام , متفقدًا معالمها , باحثًا شؤونها , قبل أن يغادرها راجعًا إلى المدينة المنورة . وقد خطب في الناس وصلى ، وعيَّن يزيد بن أبي سفيان عاملًا على إدارتها تحت إمرة أبي عبيدة . وعيِّن سلامة بن قيصر إمامًا للصلاة ، وعلقمة بن مجزر مشرفًا على شؤونها العسكرية , كما جاء في"الأنس الجليل في تاريخ مصر والخليل".

ويذكر عارف العارف عن هذا المصدر أن عمرًا , كما أعطى أهل إيلياء عهدًا ، أخذ عليهم عهدًا . كما يذكر أنه زار القدس مرة أخرى عام 17هـ ، 639م في عام الرماد الشهير وطاعون عمواس . ويختم ميخائيل مكسي عرضه لهذه الصفحة من تاريخ القدس بالحديث عن سماحة الحكم الإسلامي , ويورد شهادة أرنولد في كتابه"الدعوة إلى الإسلام", وما نقله توماس المرجا عن أحد البطاركة عن معاملة العرب الحسنة , وعن مودتهم للنصرانية . ويقول"و الخلاصة أن الحكم الإسلامي دخل إلى القدس مصحوبًا بالتسامح والسلام والنظام .. وأكد كثير من الكتاب الغربيين أن فلسطين ازدهرت في بداية العصر العربي ، وصارت أهم طريق للقوافل , بسبب موقعها في وسط الدولة الإسلامية في الشام وشمال إفريقيا".

ولم يتغير وضع السكان إلا قليلًا . فقد هاجر عدد من الإغريق , وحل محلهم العرب المسيحيون والمسلمون , وخلت المدينة المقدسة من اليهود في تلك الفترة . وعنى المؤرخون العرب المسلمون بذكر أسماء جميع الصحابة , الذين اشتركوا في فتح بيت المقدس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت