الصفحة 17 من 18

أما قضايا الأحوال الشخصية فلم تفرض الخلافة أحكام الشريعة على الفرق غير الإسلامية . فالطائفة المارونية تركت لها حرية الاختيار لتنظيم شريعتها وفق فرقتهم ، فجاء قانون الموارنة متأثرًا بالفقه الإسلامي والقانون الروماني والكتاب المقدّس بعهديه القديم والحديث والمجامع المسكونية وغيرها من كتبهم الفقهية ككتاب مختصر الشريعة للمطران عبد الله قزاعلي وكتاب الفتاوى الشرعية المطران قزاعلي أيضًا ، وكتاب الهدى وهو دستور الطائفة المارونية عرّبه عن السريانية المطران داود الماروني . (1)

أما بالنسبة للشيعة الجعفرية (2) فالخلافة الإسلامية لم تعترف بهم كمذهب له محاكمه الخاصة بل جعلتهم يرجعون إلى القاضي الحنفي في كافة شؤونهم (3) . وبقيت الحال على هذا المنوال إلى أن ألحق جبل عامل وغيره في لبنان فأصبح المذهب الجعفري من المذاهب الرسمية فيه وصار له قضاة في صيدا وصور ومرجعيون والنبطية وبعلبك والهرمل وبرج البراجنة وتحددت لهم صلاحياتهم كما صار للمذهب محكمة استئناف في بيروت العاصمة (4) .

(1) تاب الهدى المطران تامر فهد ، المطبعة المارونية ، حلب سورية ، 1935 م ص . أ - د .

-المذهب الجعفري: منسوب إلى الإمام جعفر الصادق ويعتمد الإمامية على القرآن والأحاديث الواردة عن أئمتهم ، ويعتمدون على العقل فيما لم يرد فيه نص ويرفضون الإجماع والقياس ومن أهم كتب المذهب المختصر النافع للحلي وشرائع الإسلام للحلي . انظر إسلام بلا مذاهب ، د. مصطفى شكعة ، مكتبة مصطفى الباني ، الطبعة الخامسة ، 1976 م ص 6 وما بعدها مرجع العلوم الإسلامية ، د. محمد الزحيلي ، دار المعرفة ، ط 2 1412 / 1992 م ص 372 .

-الخطابة القضائية ، د. دياب يونس ص 122.

-خطط جبل عامل ، محسن الأمين ، تحقيق وإخراج حسن الأمين ، الدار العالمية ، بيروت 1983 م . ص 136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت