( بحلق من فضة *** بعثت ياخير فتى ) ( كانه الجامات في *** فيروزج قد نعتا ) ( أو الثريا أو عقو *** د الدر إن مانبتا ) ( نظمك والمنثور وا *** فانى متى الوصل متى ) وتوفي في المحرم من عام 1237 هـ .
الورقة الأولى من المخطوطة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلي الله على سيدنا محمد وآله وسلم .
لما وجدت تاريخ الأندلس تصنيف الفقيه العلامة أحمد بن محمد المقري (1) الراسم له بنفح (2) الطيب (3)
(1) المقري: ولد احمد بن محمد بن احمد المقرى القرشى المكى بأبى العباس والملقب بشهاب الدين سنة 986 بمدينة تلمسان وأصل أسرتة من قرية مقرة بفتح الميم وتشديد القاف المفتوحة ؛ نشا بتلمسان وطلب العلم فيها وكانت م اهم شيوخة التلمسانين عمة الشيخ سعيد المقرى. وهو واحد من أعلام القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، سطعت فضيلته العلمية في تلمسان وفاس بالمغرب العربي، وذاعت في مصر والحجاز وبلاد الشام بالمشرق العربي إبان حكم العثمانيين الأتراك. وقد شهد له معاصروه بالإمامة والفضل، في الفقه وأصوله، وفي الحديث وعلوم القرآن، وفي علوم العربية، وتدل آثاره الحسان على علم وفهم، ورواية ودراية، وإتقان وإحسان، ويعتبر"كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق"من الآثار المفقودة لأبي العباس المقري لولا الهدية التي قدمتها حفيدة المستشرق الفرنسي جورج ديلفان سنة 1993م للمكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة، والمتمثلة في مجموعة من المخطوطات
(2) في الأصل: نفحة الطيب .
(3) كان إسم الكتاب أولًا:"عرف الطيب ، في التعريف ، بالوزير ابن الخطيب"فلما ألحق به أخبار الأندلس ،وأفاض فيها ، اتخذ له هذا الاسم الجديد . وهو موسوعة تاريخية مهمة في دراسة التاريخ والأدب والجغرافيا الخاصة بالأندلس. وقد صرح المقري بمقدمة كتابه أنه ألفه إجابة لطلب الإمام المولى الشاهيني أستاذ المدرسة الجقمقية في دمشق، وقال: «وعزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق، وكيف أقابل بره حفظه الله بالعقوق، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزية» . وجعل عنوانه أولًا"عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب"فلما رأى مادته قد اتسعت لتشمل الأندلس أدبًا وتاريخًا، عمد إلى تغيير عنوانه ليصير"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب".وجعل المؤلف كتابه قسمين كبيرين: يشمل الأول رحلة المؤلف ، ووصف جزيرة الأندلس وما تحويه من المحاسن ، وفتح المسلمين لها ، ومن تعاقب عليها من الأمراء والخلفاء إلى ملوك الطوائف ، ووصف قرطبة ومحاسنها ، وتراجم من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق ، وفيهم جماعة من النساء ، وذكر مذاهب الأندلسيين وسائر أحوالهم إلى خروجها من أيدي المسلمين ، ويشتمل القسم الثاني على ترجمة مفصلة لـ"لسان الدين بن الخطيب"وأقواله ، وأشعاره ، ومشايخه ، وغير ذلك . وفي كل باب من أبواب الكتاب يحشد"المقرى"مجموعة هائلة من المعلومات التاريخية والجغرافية والأدبية والاجتماعية ، منقولة من كتب مختلفة ، يعتبر أكثرها في حكم المفقود وما يجعل للكتاب قيمة لا تقدر ، ويصفه في طليعة المراجع الأولى لتاريخ أسبانيا الإسلامية ، من أيام الفتح إلى آخر أيام استردادها ، وفي تاريخ الحقبة الأخيرة هو المرجع الوحيد . ويحوى القسم الأول من الكتاب بعض الرسائل الهامة كاملة ، مثل رسالتي"ابن حزم"و"الشقندى"في فضل الأندلس . وفي الفصل الخاص بقرطبة يعقد مقارنات بينها وبين بعض بلاد الأندلس الأخرى . ويروى الطرائف عن أهلها ، ومختارات من أشعار شعرائها ، والباب الخاص بالتراجم حافل بالمعلومات القيمة ، يرسلها من غير نظام ولكن، بدقة وضبط حسن ، والطريقة التي اتبعها في تأليف كتابه أنه جعل المترجم له نواة يجمع حولها الأخبار الجمة ، والمعلومات المستفيضة ، ويتخذها محورًا يدير حوله الموضوع ، ويؤلف بين شوراده ويضم متناثره ، ويحاول أن يفهم الرجل عن طريق فهم عصره ، واستقصاء معارف زمنه ، والإحاطة بالظروف التاريخية التي مهدت له السبيل . وعلى هذا الأسلوب جرى أيضا في كتابه"أزهار الرياض"، وقد طبع مرات، وصفها د. إحسان عباس في مقدمته لطبعته الصادرة في بيروت 1968م قال: (وخير طبعة ظهرت منه طبعة دوزي في ليدن 1855م، وكان أول ما طبع في المشرق سنة 1279هـ في بولاق، وهي طبعة تفتقر لما في الطبعة الأوربية من دقة علمية....والكتاب ثمرة زيارة المقّري لدمشق، حيث حدث تلاميذه فيها عن لسان الدين ابن الخطيب، فألحوا عليه أن يجمع أخباره في كتاب، وكان أشدهم إلحاحًا المولى أحمد الشاهيني، أستاذ المدرسة الجقمقية) وقد صرح المقري بذلك في مقدمته للكتاب، وأنه ألفه إجابة لطلب المولى الشاهيني، قال: (وعزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق، وكيف أقابل بره حفظه الله بالعقوق، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزية...) وجعل عنوانه أولًا (عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب) فلما رأى مادته قد اتسعت لتشمل الأندلس أدبًا وتاريخًا، عمد إلى تغيير عنوانه ليصير (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب) وهكذا جاء الكتاب في قسمين: قسم خاص بالأندلس في ثمانية أبواب، منها: باب فيمن رحل من أهل الأندلس إلى المشرق، وآخر فيمن وفد عليها من أهل المشرق، وآخر فيما عثر عليه من مراسلات أهلها في سقوط إماراتها، أما القسم الثاني فقد ضم المجلدات 5 و6 و7 من طبعة 1968 إلا أنه لم تخل الأجزاء الأولى من أخبار ابن الخطيب، ففي الجزء الرابع طائفة من مراسلاته. وقد اعتمد المقري في تأليفه على مصادر لم يصلنا أكثرها بالصورة التي وصلته، كالمغرب لابن سعيد، فقد اعتمد نسخة أوفى بكثير من هذه التي بين أيدينا، ومطمح الأنفس لابن خاقان، ولكن اعتماده على المطمح الكبير الذي لا نعرفه حتى اليوم، مما يجعل نقوله نسخة متفردة لهذه الكتب. وقد فرغ من الكتاب عشية يوم الأحد 27 / رمضان / 1038هـ ثم ألحق به فصولًا أتمها في ذي الحجة سنة 1039م وانظر في مجلة العرب (س14 ص953) بحثًا حول ضبط نسبة (المقري) وأنها على وزن (المهدي) نسبةً إلى (مَقْرة) : قرية شرق سهول الحضنة. قال صاحب (تاج العروس) : وقد تشدد القاف وبه اشتهرت الآن. وانظر (المقري وكتابه نفح الطيب) محمد بن عبد الكريم: رسالة دكتوراة، الجزائر.