وكان عاملا في أفريقية بعد يزيد بن أبي سلمة ، وأقام يحيي هذا سنتين ونصف ، ثم قدم إليها عثمان بن أبي نعسة (1) من قبل عامل أفريقية وعزله لخمسة أشهر ثم بعده حذيفة من الأحوص (2) ، ثم من بعده الهيثم بن عدي الكلابي (3) ، ثم محمد بن عبدالله الأشجعي (4) ، وفي نسخة الغافقي (5) وغزا بلاد الأفرنج (6)
(1) عثمان ابن أبي نعسة: تولى الأندلس فترة وجيزة من قِبل عامل أفريقية عبيد بن عبد الرحمن السُلمي.
(2) حذيفة بن الأحوص: حكم الأندلس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر من قِبل والي افريقية عبيدة بن عبد الرحمن السُلمي ( ابن القوطية ، ص38 ، وابن عذاري ، ج2 ، ص 27 ) .
(3) الهيثم بن عدي: كان يتبع سياسة القمع القوة مع الناس فعزل وكان من قبيلة كنانة ، تولى الحكم في المحرم سنة 111 هـ / 729 م ، وكانت توليته من قَبل عبيدة بن عبد الرحمن السُلمي عامل أفريقية وكانت ولايته عشرة أشهر وقيل سنة وشهرين .
(4) عبد الله الأشجعي: تولى الأندلس مدة شهرين فقط .
(5) مؤلف المخطوط كان يعتقد أن محمد بن عبدالله الأشجعي أو الغاغقي هو الذي تولى بعد الهيثم بن عدي ولكن الحقيقة أن الأشجعي تولى بالفعل وجاء بعده عبد الرحمن الغافقي وسيأتي ذكره .
(6) يقصد عبد الرحمن الغافقي. عبد الرحمن الغافقي (توفي 114 هـ/732 م) : بطل معركة بلاط الشهداء"تور بواتييه"وقد تولى هذا القائد المجاهد الولاية بعد استشهاد السمح بن مالك فعزم على الجهاد و فتح أوروبا كلها وصولا الى القسطنطينية وجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة اسلامية خالصة , فجهز جيشًا من محبي الجهاد و عشاق الشهادة , و بلغ تعداد الجيش سبعون ألفًا و في روايات أخرى يصل الى المائة ألف خرج بهم من شمال الأندلس الي مدينة"آرل" [ Arles: مدينة في جنوب فرنسا على نهر الرون شمالي مرسيليا] الواقعة على ضفاف نهر"الرُّون"ففتحها و أدب أهلها الذين نقضوا العهد مع المسلمين , ثم اتجه شمالًا الى بوردو ففتحها و فتح الله عليهم منها غنائم فاقت الحد و التصور .. و كان فتح المدينة تمهيدًا لفتح مدن أخرى أهمُّها"ليون"و"بيزانسُون"و"سانس SENS"اهتزت أوروبا لهذا الفتح الرهيب و سقوط جنوب فرنسا في يد المسلمين في أشهر قلائل فنادت بالتجهز للقاء المسلمين ..و كان قائد الفرنجة (شارل مارتل ) ..اتجه الجيش الفاتح بعد ذلك شمالًا الى مدينة تور (TOURS ) و سرعان ما فتحها أمام أعين شارل مارتل الذي ما لبث أن انسحب جنوبا الى بواتييه ( Poitiers ) ليلاقي المسلمين في غاباتها الكثيفة ..و وصل جيش المسلمين المتعب ليجد جيشًا مهولا فاقهم عددًا و عدة إذ أنه أمل أوروبا الأخير لوقف زحف المسلمين راح الجيشان يترقبان كل منهما منتظر لما سيفعله الجيش الآخرعدة أيام ضاق فيها المسلمون بالانتظار فبدأوا بالهجوم و استمرت المعركة الرهيبة ثمانية أيام حتى لاح النصر للمسلمين .. لولا الغنائم .. تلك الغنائم المهولة التي غنموها من حملتهم كانت معهم , و للأسف استطاعت فرقة من جيش الفرنجة أن تصل اليها .. فدب الصريخ في معسكر المسلمين أن أنقذوا الغنائم ..فاضطرب نظام الجيش و تقهقرت المقدمة .. و ثبت الغافقي محاولا أن يعيد ترتيب جيشه لكن سهم الموت كان سريعًا فارتقى شهيدًا اضطرب نظام الجيش المسلم و زاده اضطرابًا استشهاد قائده فأعمل الفرنجة فيهم السيف حتى كادوا أن يفنوهم و لم يفصل بينهم إلا ظلام الليل .. لينسحب المسلمون تاركين وراءهم كل شئ و الجيش الذي فتح جنوب فرنسا في أشهر حرصا على نشر الدين و طلب الشهادة , هزم عندما غفل للحظة عن هدفه الحقيقي و سعى وراء عرض زائل قال الشاعر الإنكليزي (سوذي) يصف جيوش المسلمين التي غزت أوربا بعد فتح الأندلس:
(جموع لا تحصى
(من عرب، وبربر، وروم خوارج
(وفرس، وقبط، وتتر ،قد انضووا جميعا تحت لواء واحد
(يجمعهم إيمان ثائر، راسخ الفتوة
(وحمية متلظية كالشرر، واخوة مذهلة لا تفرق بين البشر
(ولم يكن قادتهم اقل منهم ثقة بالنصر بعد أن ثملوا بحميا الظفر
(واختالوا بتلك القوة القوية التي لا يقف أمامها شيء
(وأيقنوا أن جيوشهم لا يمكن أن يلم بها الكلال
(فهي دائما فتية مشبوبة كما انطلقت أول مرة ...
(وآمنوا بأنها حيثما تحركت مشى في ركابها النصر والغلب ...
(وأنها ستندفع دائما إلى الأمام ...
(حتى يصبح الغرب المغلوب كالشرق ....
(يطأطىء الرأس إجلالا لاسم محمد ...
(وحتى ينهض الحاج من أقاصي المتجمد ...
(إلى أن يطأ بأقدام الإيمان الرمال المحرقة ..
(المنتثرة على صحراء العرب ...
(ويقف فوق صخور مكة الصلدة ...) ( ابن عبد الحكم ، ص 216 ، وأخبار مجموعة ، ص 24 ، وابن عذاري ، ج2 ، ص 27 ، وتاريخ غزوات العرب ، ص 88 ، وعنان: دولة الإسلام ، ج1 ، ص 90 ومؤنس ، فجر الأندلس ، ص 265 ، وسالم: تاريخ المسلمين وآثارهم ، ص 142 ، وعلي المياح ، العوامل السوقية والتعبوية وأثرها على الفتوحات العربية الاسلامية في فرنسا ، مجلة الجمعية الجغرافية العراقية ، بغداد ، 1969 ، م5 ، ص 129 ) .