فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 333

أصبحت اليوم عزيزة الوجود يتزاحم العلماء في اقتنائها كتاريخ جرجس ابن المكين المعروف بابن العميد وسيرة صلاح الدين الأيوبي لابن شدّاد وتاريخ تيمورلنك لابن عربشاه وأمثال الميداني ومطبوعات أخرى جليلة. وممن اشتهروا من الهولنديين في أواخر القرن الثامن عشر هيتسما نشر سنة 1773 مقصورة ابن دريد ونقلها إلى اللاتينية وذيّلها بالحواشي. ومنهم شيد (1742 - 1795) نقل صحاح الجوهري إلى اللاتينية وألف كتابًا في أصول العربية ونشر منتخبات أدبية شتى.

وبرز بين النمساويين في نهاية القرن الثامن عشر في درس الآثار الشرقية فرنسوا دي دومباي (1756 - 1810) نشر تاريخًا للعرب وقسمًا من أمثال الميداني مع ترجمتها اللاتينية (1805) ثم انقطع إلى درس أحوال مراكش فأبرز عدة آثار مختصة بتلك البلاد كتاريخ ابن أبي زرعة ونقود مراكش وغير ذلك. وأصاب الكاهن جان ياهن (1750 - 1816) شهرة في تدريس اللغات الشرقية في فينة وله من التآليف غراماطيق عربي ومعجم عربي لاتيني ومجان أدبية.

وكان الدنيمركيون أيضًا قد وجهوا بأنظارهم إلى الشرق فاشتهر منهم في آخر القرن الثامن عشر نيبوهر (1733 - 1815) الذي طاف في أنحاء جزيرة العرب ودون ملحوظاته وأخبار رحلته في ثلاثة مجلدات أضاف إليها مقالات حسنة في عادات الشرق وأحواله.

ومنهم جرج زويغا (1755 - 1806) خرج من بلاد دنيمرك وتولن رومية العظمى وصار كاثوليكيًا وانقطع إلى درس الآثار الشرقية لا سيما آثار مصر.

ولم ينطفئ منار العلوم الشرقية بين الأسبانيين والبرتغاليين وخصوصًا الرهبان. وممن عرف منهم الراهب الفرنسيسي كانيس (1730 - 1795) عاش مدة في فلسطين والشام ودرس العربية مرسلي رهبانيته وقد صنف كتبًا مدرسية في الأسبانية لتعليم العربية أخصها غراماطيق ومعجم كبير للمفردات للتعليم المسيحي. وفي عهده كان الراهب حنَّا سوزا (1730 - 1812) ولد في دمشق من أبوين مسلمين فتنصَّر على يد المرسلين ثمَّ اللغة العربية في لشبونة. ومن مطبوعاتهِ كتاب الألفاظ البرتغالية المشتقَّة من العربية. وكتاب نحو العرب ونصص عربية لمؤَرخي العرب في أمور البرتغال.

وكذلك الإيطاليُّون فإنَّهم لم يسهوا عن درس لغات الشرق ومآثرهِ فربح منهم شكر العموم روزاريو غريغوريو الكاهن البالرمي (1753 - 1809) الذي تفرَّغ لدرس آثار صقلية وتاريخها وأحوالها لا سيَّما في أيام العرب فألَّف في ذلك التآليف الواسعة في عدَّة مجلدات ضخمة نخصّ منها بالذكر كتابهُ (الآثار العربية في تواريخ صقلّية) ضمَّنهُ كتابات ونقوشًا بديعة وأوصافًا غاية في الفائدة - وعُرف الكاهن الرحالة ج. ماريتي (1736 - 1806) زار بلاد فلسطين والشام ومصر ودوَّن أخبار رحلتهِ وعنها نقلنا في المشرق (8(1905) : 158و120) وصفهُ لدير القلعة وكذلك كتب في تاريخ الصليبيين وغير ذلك.

ولا يجوز لنا في هذا النظر الإجماليّ عن حالة العلوم الشرقية في ختام القرن الثامن عشر أَن ننسى ما كان لمواطنينا من الفضل في نشر الآداب الشرقية في أوربَّة. فإن ذلك القرن هو قرن السَّماعتة الذين أُشير إليهم بكل بنان فصار اسمهم مرادفًا للنشاط في تذليل العقبات وإحياء مفاخر الشرق. أوَّلهم وإمامهم المونسنيور يوسف سمعان السمعاني (1687 - 1768) رئيس أساقفة صور صاحب المكتبة الشرقية وتآليف أَُخرى لا تُحصى. ثمَّ أسطفان عوَّاد السمعاني نسيبهُ (1709 - 1782) . ثمَّ يوسف لويس السمعاني (1710 - 1782) ثمَّ شمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت