الصفحة 21 من 3592

عليه إسماعيل القاضي فقيل له ما كان يقال فيه فقال معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذيب باغ وحاسد وقال أيضا يحيى بن أكثم أبرأ إلى الله من أن يكون فيه شئ

مما كان يرمى به من أمر الغلمان ولقد كنت أقف على سرائره فأجده شديد الخوف من الله لكنه كانت فيه دعابة وحسن خلق فرمي بما رمي به ابن حبان في الثقات وقال لا يشتغل بما يحكى عنه لان أكثرها لا يصح عنه ومن أمثال هذه الحكايات ما نقله ابن عبد ربه صاحب العقد من حديث الزنبيل في سبب إصهار المأمون إلى الحسن بن سهل في بنته بوران وأنه عثر في بعض الليالي في تطوافه بسكك بغداد في زنبيل مدلى من بعض السطوح بمعالق وجدل مغارة الفتل من الحرير فاعتقده وتناول المعالق فاهتزت وذهب به صعدا إلى مجلس شأنه كذا ووصف من زينة فرشه وتنضيد ابنيته وجمال رؤيته ما يستوقف الطرف ويملك النفس وأن امرأة برزت له من خلل الستور في ذلك المجلس رائقة الجمال فتانة المحاسن فحيته ودعته إلى المنادمة فلم يزل يعاقرها الخمر حتى الصباح ورجع إلى أصحابه بمكانهم من انتظاره وقد شغفته حبا بعثه على الاصهار إلى أبيها وأين هذا كله من حال المأمون المعروفة في دينه وعلمه واقتفائه سنن الخلفاء الراشدين من آبائه وأخذه بسير الخلفاء الاربعة أركان الملة ومناظرته العلماء وحفظه لحدود الله تعالى في صلواته وأحكامه فكيف تصح عنه أحوال الفساق المستهترين (1) في التطواف بالليل وطروق المنازل وغشيان السمر سبيل عشاق الاعراب وأين ذلك من منصب ابنة الحسن بن سهل وشرفها وما كان بدار أبيها من الصون والعفاف وأمثال هذه الحكايات كثيرة وفي كتب المؤرخين معروفة وإنما يبعث على وضعها والحديث بها الانهماك في اللذات المحرمة وهتك قناع المخدرات ويتعللون بالتأسي بالقوم فيما يأتونه من طاعة لذاتهم فلذلك تراهم كثيرا ما يلهجون بأشباه هذه الاخبار وينقرون عنها عند تصفحهم لاوراق الدواوين ولو ائتسوابهم في غير هذا من أحوالهم وصفات الكمال اللائقة بهم المشهورة عنهم لكان خيرا لهم لو كانوا يعلمون ولقد عذلت يوما بعض الامراء من أبناء الملوك في كلفه بتعلم الغناء وولوعه بالاوتار وقلت له ليس هذا من شأنك ولا يليق بمنصبك فقال لي أفلا

* (هامش *) (1) المستهنر: لشئ بالفتح المولع به لا يبالي بما فعل فيه وشتم له والذي كثرت اباطيله اه قاموس (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت