الصفحة 1089 من 3592

عنه حينا من الدهر ولذلك لما افترق أمر بنى أمية وبنى هاشم بالاسلام انما كان ذلك الافتراق بحصار بنى هاشم في الشعب لا غير ولم يقع كبير فتنة لاجل نسيان العصبيات والذهول عنها بالاسلام حتى كانت الهجرة وشرع الجهاد ولم يبق الا العصبية الطبيعية التى لا تفارق وهى بعزة الرجل على أخيه وجاره في القتل والعدوان عليه فهذه لا يذهبها شئ ولا هي محظورة بل هي مطلوبة ونافعة في الجهاد والدعاء إلى الدين ألا ترى إلى صفوان بن أمية وقوله عند ما انكشف المسلمون يوم حنين وهو يومئذ مشرك في المدة التى جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسلم فقال له أخوه ألا بطل السحر اليوم فقال له صفوان اسكت فض الله فاك لان يربنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن ثم ان شرف بنى عبد مناف لم يزل في بنى عبد شمس وبنى هاشم فلما هلك أبو طالب وهاجر بنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة كذلك ثم من بعده العباس والكثير من بنى عبد المطلب وسائر بنى هاشم خلا الجو حينئذ من مكان بنى هاشم بمكة واستغلظت رياسة بنى أمية في قريش ثم استحكمتها مشيخة قريش من سائر البطون في بدر وهلك فيها اعظماء بنى عبد شمس عتبة وربيعة والوليد وعقبة بن أبى معيط وغيرهم فاستقل أبو سفيان بشرف بنى أمية والتقدم في قريش وكان رئيسهم في أحد وقائدهم في الاحزاب وما بعدها (ولما كان الفتح)

قال العباس للنبى صلى الله عليه وسلم لما أسلم أبو سفيان ليلتئذ كما هو معروف وكان صديقا له يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له ذكرا فقال من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ثم من على قريش بعد أن ملكهم يومئذ وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء وأسلموا وشكت مشيخة قريش بعد ذلك لابي بكرما وجدوه في أنفسهم من التخلف عن رتب المهاجرين الاولين وما بلغهم من كلام عمر في تركه شوراهم فاعتذر لهم أبو بكر وقال أدركوا اخوانكم بالجهاد وأنفذهم لحروب الردة فأحسنوا الغناء عن الاسلام وقوموا الاعراب عن الحيف والميل ثم جاء عمر فرمى بهم الروم وأرغب قريشا في النفير إلى الشأم فكان معظمهم هنالك واستعمل يزيد بن أبى سفيان على الشأم وطال أمد ولايته إلى أن هلك في طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة فولى مكانه أخاه معاوية وأقره عثمان من بعد عمر فاتصلت رياستهم على قريش في الاسلام برياستهم قبيل الفتح التى لم تحل صبغتها ولا ينسى عهدها أيام شغل بنى هاشم بأمر النبوة ونبذوا الدنيا من أيديهم بما اعتاضوا عنها من مباشرة الوحى وشرف القرب من الله برسوله وما زال الناس يعرفون ذلك لبنى أمية وانظر مقالة حنظلة بن زياد الكاتب لمحمد بن أبى بكر ان هذا الامر ان صار إلى التغالب غلبك عليه بنو عبد مناف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت