3)... والثالث تمثله النقود الكثيرة المبثوثة في كتب علمائنا, إما للعلماء اليونانيين, وإما لبعضهم بعضا . ونكتفي بالإشارة إلى مثالين من علمي الصيدلة والطب . والأول من كتاب"الاعتماد في الأدوية المفردة"لابن الجزار, في نقد اليونانيين ديوسريقديس وجالينوس,"فإن هذين الرجلين لانهاية وراءهما ولاغاية بعدهما فيما عانياه من هذا الفن , غير أنا وجدنا ماعانيا من ذلك قد لحقه التقصيرعن بلوغ نهاية المدح", ثم يذكر ثلاثة وجوه من التقصير في عملهما في الأدوية المفردة ليست هي من باب الأخطاء العلمية بل من باب التقصير عن استيفاء القول في الأدوية وإهمال الكثير مما يحتاج إلى معرفته عنها; والمثال الثاني هو نقد أبي الحسن علي بن أبي الحزم بن النفيس (ت. 687 هـ / 1288 م) لجالينوس وابن سينا في كتابه"شرح تشريح القانون"الذي خصص لشرح القسم الخاص بالتشريح من كتاب القانون لأبي علي الحسين بن سينا (ت. 428 هـ / 1037 م) . ومن أمثلة نقوده لهما نقده لنظريتهما في دور الشرايين والأوردة في حركة الدم بين القلب والرئة, ونقده لنظريتهما . ونظرية أرسطو أيضا.في نبات العروق من الأعضاء مثلما ينشأ النبات من الأرض.
والشواهد التي ذكرنا ـ بأنواعها الثلاثة ـ دالة على أن علماءنا لم يكونوا مجرد نقلة لعلوم السابقين يكتفون بجمعها والاقتباس منها, بل كانوا نقدة ممحصين, اعتقادا بأن العالم ليس براء"مما هو في طبيعة الإنسان من كدر البشرية", كما قال ابن الهيثم.
2 ـ 3: التجريب والاختبار: