هذا النوع لا يمكن اعتباره من بطاقات الائتمان؛ لاشتراط المصرف وجود رصيد عنده، على عكس بطاقات الائتمان، التي لا يشترط المصرف وجود رصيد عنده، ولذلك يمكن اعتبار هذا العقد من عقود الحوالة، على أساس أن المعاملة بين العميل والمصرف معاملة دين أو قرض، حيث أن رأس مال المصارف من إيداعات الناس، ولهذا فإن المصرف مدين لعميله.
والظاهر جواز التعامل مع هذا النوع، وخاصة أن كثير من المصارف الإسلامية تصدرها، وأما ما يصدر من المصارف الربوية لهذا النوع، فإنه غير جائز شرعًا؛ والسبب في ذلك يرجع لتعاملات هذه البنوك بالربا الصريح، الذي تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على تحريمه، رغم تغييرهم لمسمى الربا الحقيقي إلى (الفوائد البنكية) ؛ إلا أن المضمون والمعنى واحد، وكم من الحقائق التي حرمة في الشريعة الإسلامية تم تغييرها لخداع الناس لترويجها.
ومن المسائل التي تثير شكوك كثير من الناس، مسألة السحب من أجهزة الصرف الآلي التي تعود ملكيتها إلى بنوك أخرى، حيث يتم أخذ مبلغ مقطوع - درهمان فقط - نظير هذه الخدمة، فهذا المبلغ المأخوذ لا يوجد مانع شرعي في أخذه؛ لأنه رسوم خدمة، لأنّه من باب الجعالة ، و يأخذ حُكم أجرة تحويل المال أو إيصاله إلا أن بعض البنوك تجعل الرسم نسبة مئوية بدلًا من المبلغ المقطوع، تتأثر هذه النسبة بالمبلغ المسحوب زيادةً و نُقصانًا ، فهذه صورة من صور الربا ، و لا يجوز التعامل بها البتة .
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) عبد الرحمن الحجي، البطاقات المصرفية، ص57
(2) صالح محمد الفوزان، البطاقات الائتمانية تعريفها وأخذ الرسوم على إصدارها والسحب النقدي بها، موقع صيد الفوائد.