الصفحة 2 من 5

هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلم في غزواته: اجتهاد في الدعاء ، وابتهال إلى الله ، تثبيتًا لقلوب أصحابه قبل احتدام الوغى ، وشفقة عليهم وهم يتأهبون لدخول المعركة ، وخوفًا على مسيرة الدعوة وهي في مراحلها الأولى من التأخير والانهزام ، لذلك نبهنا الإمام الخطابي رحمه الله إلى أنه: ( لا يجوز أن يتوهم أحدٌ أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال ، بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون أنه وسيلة مستجابة ) (7 \ 289) . فتح الباري

أفلا يكون ذلك الإلحاح في الدعاء والابتهال صفةً لازمة لأهل التوحيد والجهاد وهم يكفرون بالطاغوت ، ويشهدون مشاهد العزة والمجد

قال السهيلي: ( سبب شدة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ونصبه في الدعاء لأنه رأى الملائكة تنصب في القتال والأنصار يخوضون غمار الموت ، والجهاد تارة يكون بالسلاح وتارة بالدعاء) . (7 \ 289) فتح الباري

وهاهو الرسول القائد صلى الله عليه وسلم يبتهل إلى الله في (غزوة الأحزاب) يدعو على المشركين: (اللهم مُنزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اهزمهم وزلزلهم ) رواه البخاري عن ابن أبى أوفى

وروي أنه قال قبل التهيؤ لفتح مكة: ( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ) كما في رواية الطبراني

وكأنه صلى الله عليه وسلم يعلّمنا (قنوت النوازل) و (دعاء المفاصلة) في خشوع يبلّغنا الصبر واليقين

وقد يكون الدعاء في الجهاد نشيدًا ورجزًا يجلجل في الآفاق، كما كان في حفر الخندق

اللهم لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلنّ سكينة علينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت