ومن الحنابلة ذهب ابن الجوزي وابن قدامة للقول بالكراهة، فقال ابن الجوزي: وأما العزل فهو مباح مع الكراهية.
وقال ابن قدامة: والعزل مكروه أي كراهة تنزيه ونقل أنه رويت كراهته عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وأبي بكر لأن فيه تقليل اللذة عن الموطوءة وإن عزل الجرل من غير حاجة كره ولم يحرم.
وقال العجلي من الإمامية بالكراهة أيضا كما في كتابه السرائر، وتابعه زين الدين العاملي كما في الروضة.
القول الثالث: التحريم:
وهو قول الظاهرية:
قال ابن حزم في المحلى: ولا يحل العزل عن حرة ولا عن أمة برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا عبيد الله بن سعيد نا المقبري هو عبد الله بن يزيد نا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود هو يتيم عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت عملا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس فسألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الوأد الخفى وقرأ وإذا المؤودة سئلت التكوير قال أبو محمد هذا خبر في غاية الصحة واحتج من أباح العزل بخبر أبي سعيد الذي فيه لا عليكم أن لا تفعلوا قال علي هذا خبر إلى النهي أقرب وكذلك قال ابن سيرين واحتجوا بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم قول زفر هو الموءودة الصغرى وبأخبار أخر لا تصح قال أبو محمد يعارضها كلها خبر جدامة الذي أوردنا وقد علمنا بيقين أن كل شيء فأصله الإباحة لقول الله تعالى الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا البقرة وعلى هذا كان كل شيء حلالا حتى نزل التحريم قال تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الأنعام فصح أن خبر جدامة بالتحريم هو محمود لجميع التي لا شك في أنها قبل البعث وبعد البعث وهذا أمر متيقن لأنه إذ أخبر عليه الصلاة والسلام أنه الوأد الخفي والوأد محرم فقد نسخ بيقين فمن ادعى أن تلك الإباحة المنسوخة قد عادت وأن النسخ المتيقن قد بطل فقد ادعى الباطل وقفى ما لا علم له به وأتى بما لا دليل له عليه قال تعالى قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.