فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

وقد زعم قوم أن هذا الحديث ليس دليلا على التحريم، إذ لو كان كذلك لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنهما بسد أذنيه، ولأمر ابن عمر نافعا كذلك! فيجاب بأنه لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهناك فرق بين السامع والمستمع، قال شيخ الإسلام:"أما ما لم يقصده الإنسان من الاستماع فلا يترتب عليه نهي ولا ذم باتفاق الأئمة، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا على السماع قالمستمع للقرآن يثاب عليه، والسامع له من غير قصد ولا إرادة لا يثاب على ذلك، إذ الأعمال بالنيات، وكذلك ما ينهى عنه من الملاهي، لو سمعه السامع بدون قصده لم يضره ذلك" [المجموع 10/78] .

قال ابن قدامة:"والمستمع هو الذي يقصد السماع، ولم يوجد هذا من ابن عمر رضي الله عنهما، وإنما وجد منه السماع،ولأن بالنبي حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق، وسد أذنيه، فلم يكن ليرجع إلى الطريق، ولا يرفع أصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه، فأبيح للحاجة" [المغني 10/173] .

أقوال أهل العلم

قال ابن قدامة:"الملاهي ثلاثة أضرب: محرم، وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها، والعود والطنبور، والمعزفة والرباب، ونحوها، فمن أدام استماعها ردت شهادته" [المغني 10/173] .

وقال:"وإذا دعي إلى وليمة فيها منكر، كالخمر والزمر، فأمكنه الإنكار، حضر وأنكر، لأنه يجمع بين واجبين، وإن لم يمكنه لم يحضر" [الكافي 3/118] .

وقد عد صاحب كفاية الأخيار - من الشافعية- الملاهي من زمر وغيره منكرا، ويجب على من حضر إنكاره، وقال:

"ولا يسقط عنه الإنكار بحضور فقهاء السوء، فإنهم مفسدون للشريعة، ولا بفقراء الرجس فإنهم جهلة أتباع كل ناعق لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح." [كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (2/128) المكتبة العصرية صيدا] .

وسئل مالك عن ضرب الطبل والمزمار، ينالك سماعه وتجد له لذة في طريق أو مجلس؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت