صباح…: دعنا من تواضعك هذا يا أستاذ.
محي…: (بتأنيب) صباح...
صباح…: أعرف.. ولكن لن أخفي حقيقة كونك كاتبًا مسرحيًا كبيرًا شهدت له المسارح عروضًا متميزة.. كاتبًا نشر وطبع الكثير وما زال الكثير من مخطوطاته يثقل رفوف مكتبته بانتظار أن يرى النور يومًا ما.
محي…: صباح..
صباح…: أنت ثروة كبيرة يا أستاذ.. وهذه حقيقة يعرفها حتى هؤلاء (يشيرون إلى جهة غير محددة) أنسيت أنهم اتصلوا بك مرات ومرات طالبين موافقتك على إقامة كرنفال للمبدعين باسمك ورفضت؟.. أنسيت أنهم أرادوا الاحتفاء بك على هذه الطريقة الباذخة (يشير إلى مظاهر البذخ التي أمامه) ورفضت.
محي…: لماذا؟
صباح…: لأنهم أرادوا أن يتظاهروا، أمام العالم، أنهم مهتمون بك.. ثم أنهم يعرفون حق المعرفة أنك كالشمس لا يمكن حجب نورها بغربال.. لهذا يجدون أنفسهم مرغمين على قبول هذه الحقيقة والاعتراف بها على كل ما فيها من غصة ومرارة.
محي…: إنهم ليسوا من النمط الذي يستسلم بالسهولة التي تتصور.
صباح…: صحيح.. لكنهم يعترفون بالحقيقة حتى يتمكنوا من تغيير أوجهها.
محي…: مع ذلك لم أرفض طلبهم.
صباح…: اقترحتَ أن يصار إلى طبع مؤلفات المبدع بدل هذه الضجة المكلفة ولكنهم تجاهلوا الاقتراح.
محي…: من مصلحتهم أن يتجاهلوا.
صباح…: (بشيء من الغضب) ومن مصلحتك أن تتواضع.
محي…: (بحدة وحسم) صباح.. ما هذا الكلام.. لم أعهدك تحدثني بهذه الطريقة.
صباح…: آسف.. آسف جدًا.. أنت تعرف كم أحبك وأجلك وأريد أن...
محي…: (مقاطعًا) أعرف.
صباح…: والله.. لو استطعت أن أقيم الدنيا وأقعدها من أجلك لفعلت.. صدقني.
محي…: أنا أعرف حقيقة مشاعرك فدعك من هذا الغزل.
صباح…: (بإصرار) هذا ليس غزلًا.
محي…: لنسمهِ إذن محبة وصداقة، هل هذا يرضيك؟
صباح…: نعم.. شرط أن تتخلى عن بعض تواضعك.
محي…: حسن.. سأحاول.
منير…: (لأحد المارة) من فضلك يا أخي (يتوقف الرجل. منير يقترب منه. يسأله) لم كل هذه الضجة؟
رجل1…: ألا تعرف (يشير له منير علامة النفي) هل أنت غريب؟
منير…: لا.. لست غريبًا.
رجل1…: المدينة.. كل المدينة تحتفل اليوم احتفالًا تقليديًا.
منير…: احتفالًا تقليديًا!.. أويعقل هذا؟
رجل1…: ولم لا؟
منير…: لأنني أعرف احتفالاتنا التقليدية وأحفظ تواريخها.
رجل1…: ربما نسيت هذه المرة.. أو خانتك الذاكرة.
منير…: لم أنس ولم تخني الذاكرة.
محي…: (متدخلًا) يا أخ.. هلا أخبرتنا شيئًا عن طبيعة هذا الاحتفال.