… (يدخل رسول الملك.. يقدم رسالة مطوية من ورق البردى.. الملك يستلم الرسالة ثم يسلمها إلى هامان.. يقرأ هامان الرسالة بصمت.. يشير الملك إلى الرسول بالخروج..)
هامان…: (يبتسم بانفعال) .. فيلق كورش دخل الجنوب وأسر المرازبة وهم على أبواب شوشن.
الملك…: (بابتسامة حادة) لا تأخذكم بهم رأفة، علقوهم عراة.. وابقروا بطونهم لتنزف منها الدماء، فالعقبان الجارحة تألف رائحة الدم، وتستعجل الإفتراس.
هامان…: (يهز رأسه) .. مولاي لم تسأل عن الأسباب التي أدت إلى خروج المرازبة عن الطاعة والولاء لمولانا في كريت وقبرص وفينيقا ومصر.. ولماذا في هذا الوقت؟
الملك…: (يفكر قليلًا ثم يهز رأسه بالنفي) .. لا.. لا أدري يا وزيري؟
هامان…: عادة يقع التمرد في ولاية بعيدة كما فعل فرعون طيبة أكثر من مرة.. أما أن يقع التمرد في الولايات القريبة فهذا أمر مشكوك فيه.. ولا بد من أمر ما أدى لذلك التمرد..
الملك…: (يهز رأسه) هل تفسر لي حقيقة الأمر..؟
هامان: سأثبت ذلك في أقرب وقت يا مولاي.. فالأدلة ما زالت مجردة..
الملك…: (في حيرة) .. أنت تقول ألغازًا يا هامان.. ما..
… (يقاطعه الدخول المفاجئ والمضطرب لمردخاي الوزير، ودون أن ينحني يتكلم مع هامان)
مردخاي…: الفوضى تعم أرجاء شوشن ماذا يفعل جندك يا هامان..؟ أنزلهم إلى الشوارع.
هامان…: (يندفع نحوه بغضب) .. من تكون أنت لتسألني وتأمرني أيها اليهودي؟
… (يتدخل الملك بينهم) .
الملك…: الوقت غير جدير بالملاسنة أيها الوزيران ..
مردخاي…: (بخبث) الحرائق تملأ شوشن والمتاجر تسرق، والرعية تحيط بالقصر (تسمع أصوات صاخبة منبعثة من خارج القصر يتقدم الملك نحو باب القاعة الموارب للشرفة يفتحه.. يزداد اندفاع الأصوات إليه.. يبتعد الملك مرتاعًا..)
الملك…: (بعيون جاحظة) .. افعل شيئًا يا وزيري؟.. ماذا يجري يا هامان؟ امنعوهم من الوصول إلى القصر.. أخرجوهم بقسوة واضربوهم..
هامان…: (أكثر جدية) .. يا مولاي: القسوة والضرب لا يجديان نفعًا.
مردخاي…: (يهزء) وما الذي يجدي إذن؟ أنسمح لهم بالوصول إلى الملك والعرش.. يا لهذا الاستخفاف.. يا لسخرية القدر.. الطامة الكبرى أن يستخف المملوك بمالكه.
هامان…: (بحقد) أنت رأس الأفعى يا مردخاي وسأعرف كيف أنال منك يومًا..
مردخاي…: (بحزن كاذب) وتهددني يا هامان؟... ماذا فعلت لك يا وزير..؟ (بخبث) نحن شركاء في حماية مولانا وعرشه وملكه.. (يلتفت للملك) .. أسمعت يا مولاي..؟ في حضرتك يهددني..