فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 483

[تبدأ الموسيقى ترتفع مرة أخرى، تتغير الإضاءة مرتعشة ويعاود الحراس جولة ثانية من الرقص والنهش، يقتربون ينهشون ظاظة ويعودون]

ظاظة:

[تصرخ] يا كل المتفرجين على لحمي! أسنانهم قاسية، مسمومة يا من ارتضيتم موقع الفرجة فقط، لحمي يتبعثر أمامكم لا تلملموه، اتركوه يسقط من أنيابهم في كل شبر من بلدكم ربما ينبت يومًا غضبًا...

[تهدأ الموسيقى، تعود الإضاءة إلى ما كانت عليه، والحراس يعودون إلى أماكنهم]

[حافظ يندفع من وسط الموجودين ممسكًا دفتره يسجل ما يدور]

أحمد:

اصرخ يا حافظ واجعل كتاباتك أيضًا تصرخ، يا ظاظة قولي لحافظ إن رأس خلدون هو رؤوس كل أطفال البلدة، وإن لحمك ودمك وشرفك هم تاجنا.

حافظ:

[يندفع بسرعة كأنه يريد أن يذهب إلى أحد]

يا أحمد، يا حسنة يا كل الناس، اشهدوا أنني دونت ما أرى، يا كل الناس لن أكتب بعد اليوم تاريخًا ليس تاريخنا

يا كل الناس إليكم ما دونت في السابق، هذا تاريخ الزور، خذوه..

[يبدأ في بعثرة كم كبير من الأوراق على الجمهور فتسقط أوراق كثيرة من أعلى المسرح]

هذا تاريخ الحراس الأسود، افضحوهم،

هذا ما أملوه عليَّ خذوه احرقوه،

أما تاريخكم فهنا في هذا الدفتر.

[يهجم عليه الحراس يمسكونه في عنف يجرجرونه بجوار ظاظة]

أحمد:

اصرخ يا حافظ واصبر، امسك قلمك لا تدعهم يكسرونه..

حافظ:

أين أنت يا أحمد اقترب مني،

[أحمد يقترب يلقي عليه بالدفتر الكبير الذي يحمل التاريخ الحقيقي، حينما يقذفه تتبعثر أوراقه على الجميع وتختلط مع الأوراق السابقة]

أحمد:

وقعت الواقعة يا حافظ، اختلط المالح بالعذب، ضاعت الحقيقة مع الكذب، لقد حذرتك يا حافظ لا تكتب تاريخين، كيف سيعرف الناس الصدق من الكذب؟

حافظ:

يا أحمد لا تخف، الناس ستعرف والأجيال القادمة ستعرف أن يد كتاب التاريخ أحيانًا تُكسر وأن أقلامهم أيضا تُحطم، وآبار أحبارهم تُجفف أو تردم، خلدون أمانة في أعناق من يسمعني إنه الأمل الباقي.

[الحراس يربطون حافظ على الشجرة نفسها وبنفس الوضع ولكن العكس بمعنى ظهر حافظ يقابل ظهر ظاظة، وبينهما جذع الشجرة وهكذا الأذرع]

[الإضاءة تعود لرعشتها، الموسيقى ترتفع ويبدأ استعراض النهش، ولكن هذه المرة الحراس يزيدون يقتربون ينهشون حافظ وظاظة]

[ حينما تهدأ الموسيقى وتعود إلى وضعيتها الأولى، يصرخ أحمد وفي يده آلاف الأوراق]

أحمد:

اصرخ يا حافظ لا تصمت،

اصرخي يا ظاظة، فلنصرخ جميعًا،

آه.. يا ليل بلون شعر البنات،

غنوا.. غنوا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت