فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 483

اهدئي يا حسنة سأقول لك، لقد اشتكى الناس من وجود الحراس والمجاذيب والمجانين والمنذورين في الطرقات. الأطفال خافت أشكالهم والنساء ما عادت تأمن السير في الشوارع وحدها...

حسنة:

ألم تكن تعرف هذه الأمور مسبقًا يا أبي؟

أحمد:

إن كانوا هم هكذا، فلماذا قبلتم بوجودهم أصلًا؟ لماذا جاؤوا؟

القاضي:

أنتِ تعيديننا إلى أمر انتهينا منه، لقد جاؤوا وانتهى الأمر...

حليمة:

[حليمة تدخل منزعجة.. تتجه ناحية علي النائم، تخلع وشاح رأسها وتضمد رأسه]

يا كبدي يا علي إن جرحك غائر وإصابتُك فادحة.

حافظ:

[يتجه ناحية حليمة] حليمة، حليمة أرجوكِ اهتمي بخلدون ورغد أرجوكِ إنهما خائفان جدًا.

حليمة:

[تمسك خلدونًا ورغد طفلي حافظ وتجلس بجوار علي وفتحي] لا تخافا، اهدءا..

[حافظ أمسك بدفتره وبدأ يكتب]

علي:

[في إعياء شديد] لماذا المتنزه؟ لماذا؟

حسنة:

أكمل يا أبي؟ ما علاقة المتنزه بخوف الناس من الحراس؟

القاضي:

سيبنون مكانًا لهم بسور كبير يفصلهم عنا حتى يكونوا في شأنهم ونحن في شأننا فلا يسيرون بالشوارع والطرقات، هذا المكان سيسمونه ساحة النذور.

أحمد:

ولماذا المتنزه؟ الصحراء واسعة، لماذا المنتزه؟

سند:

لأنه بجوار المقام والمسجد وهذا طلبهم.

فتحي:

لقد وعدونا بأن يبنوا لنا متنزهًا آخر في مدخل البلدة.

[يدخل فارس بن علي طفل في العاشرة من عمره.. وهو يصرخ..] .

فارس:

(طفل في العاشرة وهو ابن علي المغناواتي، يصرخ ويبكي) أبي، أبي ماذا جرى لك يا أبي؟

علي:

[متحاملًا على نفسه يقابل طفله] يا فارس أنا بخير اهدأ تعال، اطمئن لا شيء لقد سقطتُ، وقعتُ لكن الوقعة كانت شديدة بعض الشيء.

[يرتمي الطفل في حضن أبيه] .

[أثناء هذا الضجيج الأخير تدخل ظاظة وهي تترنح منكوشة الثياب، تسير مترنحة حتى تصل منتصف المسرح ثم تسقط مغشيًا عليها...] .

أحمد:

[ينتفض ناحيتها] ظاظة، ما بك؟ ماذا جرى لك؟ (يعدلها على ذراعه) .

حسنة:

[تندفع مسرعة تعطيها بعض الماء والكل تجمع حولها إلا القاضي وسند وفتحي] ، ماذا جرى لك؟ تكلمي؟ قولي؟

ظاظة:

[في إعياء شديد] حيوانات إنهم ليسوا بشر، حيوانات، حيوانات.

أحمد:

[صارخًا] يا علي قل لهم أين كانت؟ أخبرهم عن كبير الحراس؟

علي:

لقد بدأت ملامح الوجه القذر في الارتياح.

إظلام تدريجي مع سكون الحركة وبتر الأشجار مستمر.

حافظ:

[اسبوت إضاءة على حافظ وقد أمسك بقلمة ودفتره...]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت