حليمة…: ... أخاف من كل شيء، من نظرة الناس لنا، أخاف من هؤلاء الحراس، أخاف مما سمعته عنهم، من طوقهم، من طقوسهم المرعبة، أخاف من سكوتهم الذي يشبه الموت وفي النهاية أجدني في مواجهة هذا السؤال، كيف نقبل أن يدخلوا بلدنا؟ كيف..؟
فتحي…: ... ما الذي غيرك يا حليمة كنت مقتنعة بكل ما أقول؟ وحينما ألحَّ عليك هذا السؤال بترنا هذا الإلحاح واسترحنا منه، ما الذي جدد هذا السؤال؟ أم تفكرين في تركنا؟
حليمة…: ... ما عدت أقدر.. لقد أعلنت رأيي وعرف الجميعُ أنني معكم.
فتحي…: ... كيف عرف الجميع؟
حليمة…: ... قابلت أحمد في المتنزه، ناقشني وأخبرته.
فتحي…: ... مرة أخرى هذا الأحمد، مرة أخرى، ألم أخبرك ألم أطلب منكِ ألا تتحدثي معه مرة أخرى..؟
حليمة…: ... لا تخف لن يتحدث معي..
[تخرج حزينة من المسرح]
فتحي…: ... ماذا جرى؟ أين أنت ذاهبة؟ انتظري سآتي معك.
حليمة…: ... أرجوك دعني أسِر وحدي ولا تقلق، سأذهب إلى حُسنه.
[تخرج حليمة ومن خلفها فتحي]
[يدخل حافظ متسللًا وكأنه كان يراقب ما يدور، يجلس على أحد المقاعد الموجودة في المسرح، تتغير الإضاءةُ يخرج أقلامه ويختار واحدًا]
حافظ…: ... هذا قلمٌ أحمر.. في لون الدم..
اعلموا أيُّها الناس أنه ما دخلت أفعى إلى بيوتنا إلاَّ من ثقب مقصود.. وما اخترقنا مجرمٌ إلا من أضعف جزء في جسدنا.. وما احتُلِلنا إلا من نوافذ عيوبنا.. وما أكثر عيوبنا..!
اليوم الخميس.. انكشف وجه الخيانة.. وفارت البلدة وثارت وظهر السوس في كل شيء.
إظلام
المشهد الثالث
[بيت القاضي.. مجلس عربي فخم جدًا.. كرسي في المنتصف وطاولة نحاسية تفوح منها رائحة البخور وعلى الحائط آيات قرآنية كلها تأمر بالعدل والقسط.. وعدم الظلم.. والتواضع.. وقول الحق وعدم النفاق.
يجلس القاضي ومعه سند]
القاضي…: ... [وقد بدا يتحلل من ملابسة]
ولكنك لم تخبرني أنهم جلسوا معك وأخبروك بقرارهم؟
سند…: ... [متلعثمًا] .. أخبروني أمس.. ولم أرد أن أزعجك ثم.. ثم هم قالوا لي إنهم سيخبرونك غدًا.. أقصد اليوم.
القاضي…: ... لكن كان واضحًا عليك أنك مقتنعٌ برأيهم تمامًا..!
سند…: ... (يصمت في ارتباك)
[تدخل حسنة ابنة القاضي تحمل صينية نحاسية عليها أكواب الشاي وبعض الفاكهة، حسنة.. فاتنة الجمال.. ترتدي ملابس حريرية فضفاضة كملابس النساء أيام الخلافة العباسية مثلًا. لكنها لا تغطي شعرها)
حسنة…: ... من هؤلاء الذين يوافقهم تمامًا؟؟
سند…: ... (يزداد ارتباكًا)