5-العودة إلى الطبيعة واتخاذها إطارًا للمشاهد القصصيّة وموضوعًا موحيًا أثيرًا، فقد اكتشف الرومانسيون ما في الطبيعة من الجمال والعظمة ولا سيما الأجواء العاصفة والبحار الهائجة والجبال الشامخة الجبارة والغابات الغامضة. والليالي المظلمة والأطلال البائدة؛ وأخلدوا إلى ما في الطبيعة من سكون ووحشة وعزلة، ورأوا فيها روحًا وحياةً متجدّدة فناجوها كأم رؤوم وحبيبة معشوقة، يقول لامارتين:"ها هي الطبيعة تدعوك وتحبُّك"وتحدثوا عن عبادة الطبيعة، ومزجوا بينها وبين الألوهة ونشدوا في أحضانها ملاذًا للأشقياء وبلسمًا وعزاءً للمعذبين. يقول نوفاليس:"يمكن تشبيه الطبيعة بآلة موسيقية تتطابق كل أصواتها مع أوتارٍ خفيّة توجد فينا". ولكنهم وجدوا فيها من ناحية أخرى، الكائن الجبار الغامض المخيف الذي لا يبالي بالإنسان.
6-الولع بالتغُّرب والغريب: إنه الفرار إلى عوالم جديدة والترحال في البلاد البعيدة، واكتشاف الجديد من الأفاق والغريب من الأقوام والعجيب والطريف من الأمور، سواءً ضمن أوربا أو في الشرق والقارات الأخرى، وقد انعكس ذلك في أدب القصة والرحلات والمغامرات الذي تجلت فيه نزعة الإغراب Exotisme فتيوفل غوتييه يذهب بنا إلى إسبانيا ويصف الفتاة الإسبانية. وألفرد دوموسيه يصف الفتاة الأندلسية والبرشلونية السمراء ذات الشعر الأسود؛ وشاتوبريان يصف عاصفة في صحراء رملية في مصر، ولامارتين يرتحل إلى الشرق ويزور سورية ولبنان وفلسطين، والفرد دوفينيي يستوحي الأجواء التركية في مسرحياته ولغوته ديوانه الشرقيّ وبايرون يرتحل إلى اليونان ويقاتل لأجلها... إنها النفوس التي تأبى أن يحدّها مكان، والتي تودّ أن تنداح في الكون الفسيح وتكشف المجهول وتقتحم عالم الأسرار.