لايوجد مقارنية أدبية واحدة: هناك مقارنات بعدد البلدان التي تأصلت فيها. في الواقع، عندما لايستطيع الأدب العام والمقارن أن ينقطع بصورة كاملة عن دراسة أدبية يمارسها مختصون في الآداب المسماة قومية، فمن الطبيعي أن يختلف تطور هذا الحقل في فرنسا عن التطور الذي شهده بلد آخر حيث تكون دراسات الأدب (القومي) في وضع مختلف. بسبب نقاط الانطلاق المختلفة هذه، والمسارات المختلفة، لايستطيع الأدب العام والمقارن أن يمتلك وجهًا متسقًا، ولا ممارسات متماثلة بين بلد وآخر، على الرغم من الاشتراك النسبي في الاهتمامات. إنه أفضل توضيح لإشكاليته الخاصة. يعد الأدب العام والمقارن المتعدد الأشكال بسبب طبيعته وتطوره، وتسمياته المتتابعة والمختلفة، يوتوبيا منهجية حقيقية. إن الأدب العام والمقارن، الذي طرح إشكالية هي إشكالية Tertium Comparationis التي لاتنتمي إلى أيٍ من النصوص المدروسة، والتي مع ذلك تقيم علاقات، مع كل واحد منها، يشبه هذه اليوتوبيا التي عرّفها السيميولوجي لويس ماران باللاتينية المحايدة (( Lene - uter) ، لامؤنثة ولا مذكرة، ومختلطة [1] إنه يقوم على تلاقي مجموعات لكل منها خصوصيتها، ويتغذى من التداخلات والتلاقيات، والتقابلات، والتبادلات. ومع ذلك، إن لهذا الحقل (أرضية) تظهر خريطتها وبيانها ضمن فهرس موضوعات هذا الكتاب.
-2- الاتصالات والتبادلات
مع بداية كل تساؤل مقارني، يوجه اهتمام خاص نحو الخارج، ونحو معرفة الثقافات الأجنبية، والاتصالات واللقاءات، والعلاقات بين الكتّاب، والتداخل بين الثقافات، وكتابة الاكتشافات المشتركة .
(1) يوتوبيا، ألعاب فضاءات، مينوي، 1973