السابعة عشرة/ ما احتج به الشافعي نفسه فقال: أخبرنا سفيان عن عبدالملك بن عمير عن أبيه عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( نضر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها ، فرب حامل فقه إلى غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ، والنصيحة للمسلمين ، ولزوم جماعتهم . فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ). قال الشافعي: فلما ندب رسول الله صلى الله عيه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمر أن يؤديها ولو واحد ، دل على أنه لا يأمر من يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه ؛ لأنه إنما يؤدي عنه حلال يؤتى ، وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى ، ونصيحة في دين ودنيا ، ودل على أنه قد يحمل الفقه غير الفقيه يكون له حافظًا ولا يكون فيه فقيهًا ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين لازم . انتهى . والمقصود أن خبر الواحد العدل لو لم يفد علمًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقبل من أدى إليه إلا من عدد التواتر الذي لا يحصل العلم إلا بخبرهم ، ولم يدع للحامل المؤدي وإن كان واحدًا ؛ لأن ما حمله لا يفيد العلم ، فلم يفعل ما يستحق الدعاء وحده إلا بانضمامه إلى أهل التواتر ، وهذا خلاف ما اقتضاه الحديث . ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ندب إلى ذلك وحث عليه وأمر به لتقوم الحجة على من أدى إليه ، فلو لم يفد العلم لم يكن فيه حجة.