وصف ملائم على القياس الذي علته وصف غريب.
قال المؤلف: والمناسب على الشبهي: يعني إذا تعارض عندنا قياسان، أحدهما علته وصف مناسب لتشريع الحكم يحصل من ترتيب الحكم عليه مصلحة، مع قياس علته وصف شبهي لا نعرف الحكمة من ترتيب الحكم عليه، فحينئذ يقدم القياس الذي علته وصف مناسب على القول بصحة التعليل بالوصف الشبهي.
كذلك في الأقيسة يمكن أن يكون الترجيح بينها بحسب دليل خارجي كما قررنا في مباحث الترجيح في الأدلة السمعية.
وَتَفَاصِيلُ التَّرْجِيحِ كَثِيرَةٌ، فَالضَّابِطُ فِيهِ: أَنَّهُ مَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَمْرٌ نَقْلِيٌّ، أَوِ اصْطِلَاحِيٌّ، عَامٌّ أَوْ خَاصٌّ، أَوْ قَرِينَةٌ عَقْلِيَّةٌ، أَوْ لَفْظِيَّةٌ، أَوْ حَالِيَّةٌ، وَأَفَادَ ذَلِكَ زِيَادَةَ ظَنٍّ، رَجَحَ بِهِ.
وَقَدْ حَصَلَ بِهَذَا بَيَانُ الرُّجْحَانِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَائِنِ؛ وَوَجْهُ الرُّجْحَانِ فِي أَكْثَرِ هَذِهِ التَّرْجِيحَاتِ ظَاهِرٌ، فَلِهَذَا أَهْمَلْنَا ذِكْرَهُ اخْتِصَارًا، الله تَعَالَى أَعْلَمُ.
* قوله: وتفاصيل الترجيح كثيرة: يقول المؤلف الأسباب التي نرجح بها بين الدليلين المتعارضين فنقدم إحداهما على الآخر أسباب كثيرة، وإنما أوردنا نماذج لتعرف غيرها بواسطة معرفتها، والضابط في هذا أنه إذا كان مع أحد الدليلين المتعارضين دلالة أو قرينة تقويه فإنه يكون أرجح من غيره.