بعث سعد طلحة بن خويلد وعمرو بن معدي كرب الزبيدي في غير قوة من خيل، كالطليعة في دورية استكشافية، فكان طليحة وحده مكلفًا بعسكر رستم، وكان عمرو في خمسة من أصحابه مكلفًا بعسكر جالينوس، وأمرهم أن يصيبوا له رجلًا منهم ليستخبره، فلما تجاوز طليحة وعمرو قنطرة القادسية لم يسيروا إلا فرسخًا وبعض فرسخٍ - حوالي سبعة كيلو مترات - حتى رأوا خيلًا عظيمةً، وقوات المجوس تتحرك بسلاحها قد ملئوا الطفوف [1] . قال بعضهم: ارجعوا إلى أميركم فإنه سرحكم، وهو يرى أن القوم بالنجف، فأخبروه بالخبر، وقال بعضهم: ارجعوا، لا ينذر [2] بكم عدوكم. فقال عمرو: صدقتم، وقال طليحة: كذبتم، ما بُعثتم لتخبروا عن السرح، وما بعثتم إلا للخبر، قالوا: فما تريد؟ قال: أريد أن أخاطر القوم أو أهلك فقالوا: أنت رجل في نفسك غدر، ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن؛ فارجع بنا. فأبى، ثم فارقهم يريد معسكر رستم في مغامرة خطيرة [3] .
(1) ما أشرف على الأرض على ريف العراق.
(2) نذر به: علمه فحذره، واستعد له.
(3) تاريخ الطبري (3/512-513) .