والرضا باب اليقين الأكبر، وبستان العبودية الأخضر وهو مستنزل الرحمة، ومستدر الزيادة، ومستوجب الرضا منه { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [المائدة: 119] ، والرضا مطردة للهموم والغموم، مذهبة للأحزان، وهو علاج التردد والحيرة والاضطراب، لأنه التسليم بالحكمة، والتصديق بالشرع، والركون إلى اللطف والاطمئنان لحسن الاختيار، من دخل بيت الرضا فهو آمن، ومن استقبل كعبته فهو مخبت، ومن صلى في محراب الرضا فهو حليم أواه منيب [1] .
يقول الإمام ابن الجوزي - رحمه الله:
إن الرضا من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفته رضيت بقضائه، وقد يجري ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الرضا.
أما العارف فتقل عنده المرارة، لقوة حلاوة المعرفة، فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة، صارت مرارة الأقدار حلاوة، كما قال القائل:
عذابه فيك عذبٌ ... وبعده فيك قرب
وأنت عندي كروحي ... بل أنت منها أحب
حسبي من الحب أني ... لما تحب محب [2]
* وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا *
(1) حدائق ذات بهجة للشيخ عائض القرني (ص: 78-79) .
(2) صيد الخاطر (ص: 105) .