فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 52

ومعلوم أن الاسلام ينهى عن التوكل الكاذب، وبلادة الحس الايماني، لذلك الحق سبحانه وتعالى يقول: { فاذ عزمت فتوكل على الله} ولتتأمل كلمة { عزمت} و {فتوكل} فنرى أن العزم يقتضي عزيمة، والتوكل يقتضي اظهار اعجز، لأن معنى توكل الانسان أن يعلن عجز أسبابه، ويلجأ الى من عنده قدرة ليست عنده ونحن نرى انسانا يقول: لقد وكلت فلانا في هذا الأمر لأنني لا أقدر عليه، ان معنى هذا اظهار عجزه، وأنه ذهب الى من عنده القدرة ليفعل ما يعجز عنه هو.

فالتوكل الايماني هو تسليم زمام أمور الانسان الى الحق سبحانه وتعالى ثقة منه بحسن تدبيره وهذا هو التوكل المطلق، ولما كان الله تعالى هو سبحانه الذي أعطى الانسان الأسباب فعلى الانسان ألا يرد يد الله الممدودة بالأسباب ويقول له: عاوني يا رب، أ, اصنع لي، عليه قبل ذلك أن يستنفد كل الأسباب.

والحق سبحانه يقول في فاتحة الكتاب: { اياك نعبد واياك نستعين} الفاتحة 5، وهذا يعني أننا نعمل ونطلب العون من الله، ويقول الحق سبحانه وتعالى: { ان الله يحب المتوكلين} لماذا يحبهم؟ لأن المؤمنين به قد أخذوا بأسبابه ثم توكلوا عليه بعد ذلك.

بين التوكل والتواكل

التوكل على الله يقتضي أن يعلم الانسان أن لكل جارحة في الانسان مهمة ايمانية تقف بالفكر عندما شرع الله، فالأذن تسمع فان سمعت أمرا من الحق فهي تنفذ الأمر، وان سمعت الذين يلحدون في آيات الله فانها تعرض عنهم، واللسان يتكلم لذلك لا تقل به الا الكلمة الطيبة، فلكل جارحة عمل، وعمل جارحة القلب هو اليقين والتوكل، وحيث أن التوكل على الله هو عمل القلب. فاياك أن تنقل عمل القلب الى عمل الجوارح، فتنقل التوكل الى الجوارح فلا تعمل، ان السعي للقدم، والعمل لليد، والتوكل للقلب فلا تنقل عمل القلب الى القدم أو اليد، لذلك فالتوكل الحقيقي هو أن الجوارح تجعل القلوب تتوكل فكم من عامل يعمل بلا توكل فتكون نتيجة عمله احباطا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت