فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 52

كذلك الذي يرتشي والذي يسهل عملية الرشوة. والذي يحمل الخمر للناس والذي يشربها والذي يدلس كل هؤلاء متعاونون على الاثم والعدوان، حتى ان البواب الذي يجلس أمام مدخل العمارة ويعلم أن بها بيتا يدار في أعمال مشبوهة كلعب القمار أو الدعارة أو ما شابه ذلك من المفاسد ويأخذ الثمن على ذلك فهو من المتعاونين على الاثم.

الخيانة

يقول الحق سبحانه وتعالى: { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم، ان الله لا يحب من كان خوّانا أثيما} النساء 107.

يأمر الله سبحانه وتعالى بعدم المجادلة عن الذين يختانون أنفسهم، والجدل من الفتل، فالانسان حين يفتل شيئا كأن يحضر بعضا من الشعر والصوف أو الليف ويجدله ليصنع منه حبلا فانه يفتل هذا الغزل ليقويه ويجعله يتحمل الشد والجذب، ولذلك يقال عن مثل هذه العملية: اننا نجدل الحبل لنعطيه قوة. فكذلك شأن الخصمين كل واحد يريد أن يقوي حجته ضد الآخر فيحاول جاهدا أن يقوها بما يشاء من اساليب العقل أو الفصاحة.

والقرآن حين يعدل عن يخونون أنفسهم الى { يختانون أنفسهم} فلا بد أن لهذا معنى كبيرا, ان الخيانة هي أخذ ما ليس بمستحق، أي بغير حق، وقد تسوّل للانسان نفسه أن يخون غيره لكن هل من المقبول أن يخون الانسان نفسه؟!

ان الانسان قد يخون من أجل مصلحة نفسه، لكن لا يخون نفسه.

وعلينا ألا نأخذ المسألة بعجل أثر الخيانة ذلك لأن الانسان حين يريد أن يعطي لنفسه شهوة عليها عقوبة فهذه خيانة للنفس، لأن الانسان في مثل هذه الحالة أغفل العقوبة عن الشهوة؛ ان الشهوة عابرة لكن العقوبة باقية وهذه خيانة للنفس.

الانسان الذي يخون الناس انما يخون نفسه فاذا ما خان الانسان نفسه فهي عملية ليست سهلة وتتطلب افتعالا، ومن هنا جاء قول الحق سبحانه: { يختانون أنفسهم} لأن في ذلك عملية افتعال للخيانة ولذلك قال الحق سبحانه: { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم، ان الله لا يحب من كان خوّانا أثيما} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت