وكذلك الذي يأخذ مالا بالربا، انه يأخذه ليزيد ماله، هنا نقول له: لماذا تريد المال؟ أتريده لذات المال أم لهدف آخر؟ المال رزق، ولكنه رزق غير مباشر، لأنه بشتري الأشياء التي ينتفع بها الانسان وهي الرزق المباشر، نقول: هب أن انسانا في صحراء ومعه جبل من الذهب لكن الطعام انقطع عنه، ان جبل الذهب في مثل هذه الحالة لا يساوي شيئا بل يصبح رغيف الخبز وكوب الماء أغلى من الهب.
اذن، فالمال رزق لكنه غير مباشر يأتي بالرزق المباشر. والذي يزيد ماله بالربا، هل يريد تلك الزيادة من أجل المتعة؟ فليعلم أن الله سبحانه يمحق ذلك ويزيل المال في الكوارث.
ان الانسان اذا أراد أن يبقى له ما أحل الله الى أن يأتي أجله فعليه ألا يستبيح أي شيء حرمه الله، وبذلك يظل مستمتعا بنعم الله عليه.
الظلم
يقول الله تبارك وتعالى: { وما ربك بظلام للعبيد} فصلت 46.
اذن، فالانسان هو الذي يظلم نفسه، ويقول الحق سبحانه: { ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} يونس 44.
فاياك أيها الانسان أن تظن أنك حين تظلم أحدا بتدبير السوء له قد كسبت الدنيا، وهذا غير صحيح، ولو علم الظالم ماذا أعدّ الله للمظلوم لضن عليه بظلمه.
وهب أن رجلا مثلا له ولدان وجاء ولد منهما وضرب أخاه، أو خطف منه شيئا ان معه ثم عرف الأب ذلك، قلب هذا الأب مع من يكون؟ قلبه بالطبع يكون مع المظلوم فيحاول أن يرضيه، فان كان الأخ الظالم قد أخذ منه شيئا يساوي عشرة قروش فان الأب يعوّضه بشيء يساوي مائة قرش، هنا نجد الابن الظالم يعيش في حسرة لأنه لو علم مسبقا أن والده سيكرم أخاه المظلوم لما ظلم أخاه أبدا.
ان الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن المفارقات التي تروى مفارقة تقول: ان كنت ولا بد مغتابا فاغتب أبويك، ويقول السامع لذلك وكيف أغتاب أبي وأمي؟!
يقول ًاصحاب المفارقة: ان والديك أولى بحسناتك فبدلا من أن تعطي حسناتك لعدوك ابحث عمن تحبهم وأعطهم حسناتك.