فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

الله سبحانه وتعالى حين يحرّم سيئا فمن المؤكد أنه محدود بالنسبة الى ما أحله سبحانه، فالمحرّم قليل، وبقية مالم يحرمه الله هو الكثير واقرأ قول الله تعالى: { قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم، ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا، ولا تقتلوا أولادكم من املاق، نحن نرزققكم واياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله الا بالحق، ذلكم وصّاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط، لا نكلف نفسا الا وسعها، واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا، ذلكم وصّاكم به لعلكم تذكّرون} الأنعام 151، 152.

ان الحق سبحانه يورد المحرمات وهي أشياء محددة محدودة، أما النعم فهي جليلة عظيمة اكثر من أن تحصى وتعد، ومن هذا الأمر نعرف سعة رحمانية الحق بالخلق، لقد خلق سبحانه الكثير من النعم ولم يحرم الا القليل، وسبحانه حين حرّم؛ حرّم لتبقى كل نعمة في مجالها فاذا ما جاء انسان وقال: ان الله قد حرّم هذا الشيء لأنه ضار، نقول له: ان ما تقوله أمر جائز ولكن هذا الضرر سبب الحكم بكل المحرمات فقد يحرّم الله سبحانه أمرا لتأديب قوم ما، فلو نظرنا نحن الى واقعنا مقلا نجد أبا مسؤولا عن تربية أولاده قد يحرّم على ولد فيهم لونا من الطعام أو جزءا من مصروف اليد ويكون القصد من ذلك العقوبة.

وكذلك نرى أن بني اسرائيل استحقوا عقوبة التحريم لأنه جاءوا من خلف منهج الله وأحلوا لأنفسهم ما حرّم الله، فكأن الله سبحانه يقول لهم: لقد اجترأتم على ما حرمت فحللتموه، لذا فأنا أحرم عليكم ما أحللته لكم من قبل ذلك، لماذا؟

حتى لا يفهم انسان أنه بتحليله لنفسه ما حرم الله قد أخذ شيئا من وراء الله.. لا، ان أحدا لا يمكنه أن يغلب الله سبحانه، فالله سبحانه قج يحرم عليك شيئاكان حلالا، ولهذا فالتحريم اما أن يكون تحريم طبع أو تحريم فطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت