والاحسان للوالدين هو الأمر الذي يجب أن تزيد فيه الرعاية عن المطلوب، فليست رعاية الوالدين مجرد نفقة مادية يؤديها الانسان على كره منه، انماهي القيام برعايتهما بما يرتفع ويزيد من حدود الرعاية التقليدية، واذا كان الله تعالى فرض على كل مؤمن أن يعامل اخوانه بالحسنى الا انه سبحانه خص وأكد على ثلاث طوائف هي:
الطائفة الأولى: الوالدان:
ان رعاية الوالدين أمر لا يستحب فيه القيام بالواجب في أقل الحدود، وانما يجب أن يكون أعلى بأكثر من المطلوب، وحتى نفهم معنى الاحسان فلنا أن نعرف أن الذي يصلي الفروض الخمسة هو انسان أدى ما عليه، ولكن اذا جاء في الليل وصلى عشر ركعات أو عشرين ركعة طلبا في زيادة في المثوبة والأجر من الله تعالى، فذلك ارتقاء من مرتبة الأداء الى مقام الاحسان، وهو الذي يفتح للانسان المؤمن الود مع الرحمن سبحانه وتعالى. ولذلك نجد الله سبحانه وتعالى يقول عن أصحاب مقام الاحسان: { ان المتقين في جنات وعيون آخذين ما أتاهم ربهم، انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم سيتغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} الذاريات 15ـ19.
الله تبارك وتعالى يوضح مرتبة الاحسان فيصف سبحانه أهلها بأنهم لا يقومون فقط بما فرض عليهم من فرائض، بل يزيدون عليها فيدخلون بأنفسهم مقام الايمان، ثم يترقون بكثرة الطاعات وعمل الخيرات ومراقبة الله تعالى في كل أمر فيدخلون الى مقام الاحسان.
انهم لا يقومون الا الصلاة في ميقاتها فقط، ولكن يزيدون عليها بالنوافل، ولا يقومون بالفرائض فقط، ولكن يزيدون عليها بالاستغفار والذكر والتضرع الى الله تعالى في السحر، ولا يؤدون الزكاة فقط، ولكنهم يعتبرون أن أي مال لهم هم مستخلفون فيه، ويعتبرون أن للسائل والمحروم حقا فيه، وهكذا يكون الاحسان.