ولكن المشكلة الكبرى: أن هذا المال يحتاج لنَفْسٍ كريمة نبيلة، وروح أبيَّة نزيهة، كنفس عبد الله بن المبارك، نفس يعمرها الإيمان، ويرفعها التقوى. نفسٍ تدرك أن التعبد لله لا يقتصر على الفرائض الجليلة كالصلاة والصيام والحج، وإنما يتعدى إلى آفاق رحبة يتجه الإنسان في رحابها إلى إدخال السرور على النفوس المكلومة وإسعاد المهج المحرومة.
(عبد الله بن المبارك: الإمام شيخ الإسلام، عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته، الحافظ الغازي أحد الأعلام، أكثر من الترحال والتطواف في طلب العلم، وفي الغزو وفي التجارة، وأغدق الإنفاق على الإخوان في الله وتجهيزهم معه إلى الحج، توفي في رمضان عام 181هـ رحمه الله ورضي عنه) .
نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ، إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. أولئك صُفِّدوا، فمن يُصَفِّدُ هؤلاء؟
تعليقًا على فوضى الأعمال التلفزيونية في رمضان
خالد بن عبدالرحمن الشايع
مما استقر لدى أهل الإسلام: أن رمضان مجالٌ رحب للإكثار من أنواع الطاعات اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يَخُصُّ رمضان بعبادة لا يخص بها غيره من الشهور.
كما أن أهل الإسلام يحرصون في رمضان على مزيد التقاصر عن أنواع المآثم، ويبلغ بهم هذا الحرص أن يجتنبوا أشياء من قبيل المكروهات لا المحرمات.
وهذا منهم بالنظر إلى أصل الإيمان الذي في قلوبهم، والفطرة التي يحملونها بين جوانحهم، ويُعِينُهم في ذلك ما يهيئه الله من منع مَرَدَةِ الشيطان من التسلُّط عليهم بمثل ما يتسلَّطون به في غير رمضان.
ويوضح هذا ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"إذا دخل رمضان فُتِّحت أبواب السماء، و غُلِّقت أبواب جهنم، و سُلْسِلَت الشياطين"ولمسلم:"وصُفِّدت الشياطين"وللترمذي وابن ماجه:"صُفِّدت الشياطين و مَرَدَةُ الجن".